قضاء الاشتياني - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢١٢
فأن قلت بعد ما وردت الاخبار في بيان القضية المهملة المستفادة من العمومات وأن البينة على المدعى واليمين على من انكر يكشف عن أن المراد بالبينات والايمان هي بينات المدعى وايمان الممنكر فأذا قام دليل من الخارج على سقوط البينة من المدعى فيكشف هذا عن سقوط ما جعل ميزانا له في قوله انما أقضي بينكم؟؟ فيسمع قوله من دون يمين.
قلت ما ذكرته من كشف الاخبار المفصلة عن حصر الميزان في حق مالمدعي بالبينة انما هو فيما اذا لم يقم دليل معتبر على سقوط البينة عنه فانه يحكم حينئذ بعدم كفاية اليمين له وعدم سماع قوله الا بالبينة واما اذا قام الدليل الخارجي على سقوط البينة عن المدعى فيخصصص قوله البينة عى المدعى ويرفع اليد عنه يرجع إلى العمومات الولية الحاصرة امر القضاء بالبينات والايمان لعدم المانع لها بعد سقوط البينة عن الممدعى.
قأن قلت بعد قيام الدليل من الخارج على سقوط البيينة من المدعى وأن لم يكن قوله البينة على المدعى منافيا للعمومات الحاصرة من حيث ارتفاعه بالفرض الا ان قوله واليمين على من انكر مناف لها حيث انه يدل حسبما ذكرته مرارا على أن كل يمين منحصر في المنكر وليست ميزانا لاحد في العالم غير المنكر فيدل على ان اليمين لم تجعل ميزانا في الشريعة للمدعي ولهذا يستدل به على عدم كفاية اليمين منه فيما لم يقم دليل من الخارج على سقوط البينة عنه فأذا قام الدليل الخارجي على سقوط البينة عنه فيحكم بضميمة قوله واليمين على من انكر بسماع قوله مجردا عن اليمين وليس الحكم بلزوم اليمين عليه في الفرض من جهة العمويمانت ورفع اليد عن قوله والليمين على من انكر اولى من الحكم بسماع قوله مجردا عملا به وبرفعا لليد عن العمومات أن لم يكن هذا اولى مما ذكرت وبالجملة رفع اليد عن العمويمات غير عزيز وليست مما تقبل التحصيص أو تكون ابية عنه فأنه قد رفع اليد عنها بما يدلعلى القضاء بالنكول فيجعل قوله واليمين على من انكر بضميمة ما دل على سقوط البينة عن المدعي دليلا على القضاء بقثول المدعي ومخصصا لما دل على حصر القضاء بالبينات والايمان.
قلت كما لا يمكن رفع اليد عن العمومات الولية بقوله البينة على المدعي بعد فرض قيام الدليل على سقوطها كما اعترفت به كذلك لا يمكن رفع اليد عنها بقوله اليمين على من انكر ولو بضميمة الدليل المذكور لانك قد عرفت مرارا أن قوله واليمين على من انكر في مقام بيان كفاية اليمين من المنمكر تسهيلا عليه وعدم كفايتها عن المدعي تشديدا عليه كما يدل عليه قوله [١] أن الله حكم في دمائكم على خلاف ما حكم به في أموالكم إلى أن قال لئلا يطل دم امرء مسلم فتدل بمقتضى عموم لفظ اليمين على أن كل يميم لا يكفي من غير المنكر بل يجب عليه اقامة البينة والمفروض ان فيما نحن فيه يكتفي من المدعى باليمين قطعا لكن لا يعلم انه من جهة كفاية قوله مجردا أو منضما مع اليمين فالكفاية باليمين أمر متيقن وثابت على كل تقدير.
نعم لو كان قوله واليمين على من انكر في مقام بيان انه لايمكن التخلص لاحد في العالم باليمين الا المنكر وانها ليست ميزانا لغيره اصلا بل هي وظيفة منحصرة في حق المنكر لوم تشرع في حق غيره ابدا حسبما كان بنائي القاصر عليه في سابق الايام لكان منافيا لقوله انما اقضي بينكم بالبينات واليمان لكن الامر ليس كما ذكر بل قوله واليمين على من انكر في مقام نفي كفاية اليمين عن المدعى في قبال البينة وانه لا بد من الزامه باثقل الوظيفتين بخلاف المنكر فانه يجوز له اقامة أية منهما فعدم سماع اليمين من المدعي انما
[١] وقد اراد الاستاد العلامة (رحمه الله) بالاستدلال بالحديث الشريف مستقلا على المدعي وفيه ما لا يحفى (منه قده) *)