قضاء الاشتياني - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٩٩
السادس انه على القول بكون اليمين على نفي العلم ميزانا للقضاء فهل يجوز المقاصة بعدها أو لا وجهان من أن الاصل جواز المقاصة مطلقا بمقتضى ما دل عليه من الاخبار خرجنا عنه في اليمين على البت من جهة قيام الاجماع ظاهرا ودلالة الاخبار ولا مقتضى للخروج عنه في اليمين على نفي العلم ومجرد كونها اصلة لا يقتضي الخروج إذ رفع الخصومة وعدم جواز اعادتها ولو بإقامة البينة أيضا لا يقتضي عدم جواز المقاصة باطنا ومن اطلاق ما دل على عدم جواز التقاص بعد الرضاء بيمين المنكر من الاخبار المتقدمة مثل قوله في خبر ابن أبي يعفور إذا رضى صاحب الحق بيمين المنكر لحقه واستحلفه فحلف لا حق له عليه وذهب اليمين بحق المدعي فلا حق له الخبر فإن المفروض ان المدعي هنا أيضا رضى بدعوى علم المدعى عليه بالحق بيمينه على نفي العلم أوجههما عند الاستاد العلامة الاول فتأمل.
السابع انه كما عرفت من تضاعيف كلماتنا انه قد يقع الشك في دعوى المدعي بين رجوعها إلى فعل النفس إو إلى فعل الغير من جهة دعوىالغاية المرددة بين كونها مسببة عن فعل النفس أو فعل الغير الراجع حقيقة إلى الشك في المصداق كذلك قد يقع الشك فيها من جهة الشك في مفهوم فعل الغير وفعل النفس كما في الفروع التي اختلف الاصحاب في ان اليمين فيها على البت أو على نفي العلم كتلف البهيمة مع التقصير في حفظها وجناية العبد ودعوى الاخوة والبنوة إلى غير ذلك.
وقبل الخوض في تعيين ما اختلفوا فيه موضوعا لا بد من تأسيس الاصل الذي هو المعول عند الشك.
فنقول انا قد ذكرنا سابقا ونذكر هنا أيضا ان الاصل الاولي المستفاد من العمومات هو لزوم كون اليمين على البت وقد مر مرارا وجه الاستفادة تفصيلا وحينئذ ففي كل مورد شك في ان الدعوى فيه راجعة إلى فعل النفس أو فعل الغير يحكم بأنها من مقولة الدعوى على فعل النفس حكما بملاحظة الاصل المذكور سواء كان منشأ الشك اشتباه المصداق أو المفهوم.
إذا عرفت ذلك فنقول ان الامر في الموارد التي اختلفوا فيها لا يخلو عن انه إما أن يعلم برجوع الدعوى فيها إلى فعل النفس أو يعلم برجوع الدعوى فيها إلى فعل الغير أو لا يعلم أحدهما بالخصوص.
فإن علم برجوع الدعوى فيها إلى فعل النفس وقد رنا على التمييز فلا إشكال في الحكم كما في دعوى تلف البهيمة مع تقصير المالك في حفظها فإن مرجع الدعوى فيه إلى كون الفعل الصادر من المالك أعني التقصير موجبا لضمانه فإن قيام الضمان بفعل الشخص لا ينافي في توقف فعلية الضمان بوجود أمر آخر فإن الضمان عند حصوله مسبب عن فعله وقائم به كحفر البئر في طريق المسلمين أو فتح باب القفس إلى غير ذلك فإذا ادعى المدعي وجود الامر المعلق عليه فقد ادعى الاثر القائم بفعل النفس كدعوى الاشتغال المسبب عن فعل النفس في دعوى الغايات.
وإن علم برجوع الدعوى فيها إلى فعل الغير فالحكم أيضا واضح كما في دعوى جناية العبد فإن نفس جناية العبد من حيث انها فعله لا دخل لها بالمولى أصلا بل هي قائمة بالعبد غير منسوبة إلى فعل لمولى أولا وبالذات ولا ثانيا وبالعرض من جهة التسبب لكن العبد لما كان ملكا للمولى يتعلق الارش المسبب عن فعله بذمة المولى من حيث عدم الذمة له فتعلق الضمان بذمة المولى إنما هو من جهة مالية الجاني له لا باعتبار مدخلية فعله ولو تسببا في الضمان وقيامه به كما في تلف البهيمة مع التقصير فالضمان إذا كان موقوفا على وجود فعل من الفاعل الذي هو في مقام الفاعلية وانتساب الفعل إليه عرفا مستقل كالضامن فدعوى هذا الضمان وسببه