قضاء الاشتياني - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٩
بوجوب القضاء على المقلد ووجوب الزام الناس بتقليده (بتنفيذه خ) فيما لم يتمكن من الرجوع إلى المجتهد حتى في مسألة النصب فهل يتعين على المقلد القضاء حسبما قلده عن مجتهده من احكام القضاء او يرجع في ذلك إلى اخذ الاجماع المنقول والشهرة ان امكن تحصيلهما والا فالى فتوى الاعلم من الاموات إلى غير ذلك من الامارات المتفاوتة بحسب القرب إلى الواقع وجهان اوجههما الاول نظرا إلى عدم تكليف المقلد بتحري الواقع بعد التمكن من اخذ الاحكام بالتقليد كما قرر في محله.
قوله ولا بد ان يكون عالما بجميع ما وليه الخ اي مجتهدا مطلقا على ما في مسالك فلا يكفي اجتهاده في بعض الاحكام دون بعض على القول بتجزى الاجتهاد اقول تحقيق القول في المقام وان كان موكولا إلى علم الاصول وقد ذكرنا ايضا في سالف الزمان شطرا من الكلام في احكام المتجزي في ذلك العلم الا ان بالحري هيهنا ان نذكر جملة مما يتعلق من الكلام بحكمه فنقول بعون الملك الودود ان المشهور بين اصحابنا عدم جواز القضاء للمتجزي ويظهر من بعض افاضل المتاخرين وشيخنا طيب الله رمسه في شرحه على الكتاب جواز قضائه فيما اجتهد فيه من الاحكام وليعلم اولا ان الكلام في المسألة كساير مسائل الاجتهاد والتقليد انما هو بالنظر إلى حكم المتجزي في نفس الامر بالنظر إلى نظر المجتهدين لان يفتوا بالمتجزى بما فهموه بعد رجوعه اليهم في سؤال تلك المسألة واما حكم المتجزي في عمل نفسه فهو تابع لاعتقاده فان علم بجواز قضائه فيما اجتهد فهو والا فعقله مستقل بعدم الجواز حتى يرجع إلى المجتهد فالبحث في المقام انما هو عن حكمه الواقعي في نظر المجتهد.
فتفصيل القول في المقام ان المتجزي لا يخلو اما ان يكون عالما بما اجتهد فيه من الاحكام علما جزميا لا يحتمل خلافه او ظانا به من الطرق المتعارفة الموجبة للظن للمجتهد وعلى التقدير الاول فاما ان يكون اعتقاد المحكوم عليه موافقا لاعتقاد المتجزي او مخالفا فهذه ثلاث صور قد عرفت فيما ذكر في مسألة قضاء لمقلد خروج صورة توافقهما في الاعتقاد عن محل البحث لكون داخلا حينئذ في عنوان الامر بالمعروف الذي قد دل العقل والنقل على حسنه لكل من يتاتى عنه فما استدل به بعض مشايخنا لجواز قضاء المتجزي من ادلة الامر بالمعروف فمما لا دخل له بالمقام فبعدما عرفت من خروج هذا الفرض عن محل البحث فاعلم ان الحق في كلا المقامين ما ذهب اليه المشهور.
لنا على ما صرنا اليه من عدم الجواز فيهما مضافا إلى الاصل بتقريره المتقدم في قضاء المقلد الاخبار المتقدمة الدالة بظاهرها على اعتبار معرفة جملة من الاحكام معتد بها في القاضي مثل مقبولة عمر بن حنظلة وغيرها فتدل على عدم الجواز للمتجزي.
وللخصم مضافا إلى الايات والاخبار الدالة على وجوب الحكم بالحق والقسط المتقدم إلى شطر منها الاشارة وجهان احدهما قوله (عليه السلام) في رواية ابي خديجة انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئا من قضايانا فاجعلوه بينكم قاضيا فاني قد جعلته قاضيا وجه الاستدلال ان الرواية باطلاقها شاملة للمتجزي ايضا فانه يعلم ايضا شيئا من قضاياهم ثانيهما نصب الائمة (عليهم السلام) للقضاة في زمان حضورهم مع حصول العلم الضروري لكل احد بعدم كونهم جميعا مجتهدين مطلقا بل عدم كون كلهم مجتهدين في بعض الاحكام فضلا عن حصول الملكة لهم في جميع الاحكام.
وانت خبير بما في هذه الوجوه من الضعف والفساد اما الاول فلما قد عرفت في قضاء المقلد من عدم دلالته على جواز القضاء وكونه اجنبيا عنه لكون مساقه مساق ادلة الامر بالمعروف فراجع واما الثاني فالجواب عنه من وجوه احدها المنع من كون المراد من الشئ هنا هو النكرة الصادقة في حق المتجزي ايضا بل المراد