قضاء الاشتياني - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٨٩
من المدعي ومثل حلف المنكر المستند إلى برائة الذمة في مقابل دعوى الاشتغال فلا إشكال بل لا خلاف يعتد به في عدم الاكتفاء بهما لان اعتبارهما تابع لاعتبار الاصل المستند إليه ومعلوم انه ليس بمعتبر في مقابل الدعوى إذ لو بنى على اعتباره وجواز الحلف عليه لزم عدم سماع الدعوى فيما إذا قابلها أصل من - الاصول وهوخلاف الاجماع والاخبار وأيضا ربما يكون المدعي معترفا بشك المنكر ومصدقا للاصل الذي استند إليه في حلفه فكيف يكون هذا كافيا في ردعه وقد عرفت بعض الكلام فيه أيضا سابقا فراجع و تأمل فيه.
فإن قلت لو بنى على عدم الاكتفاء باليمين المستندة إلى الاصل إذا قوبلت بدعوى من المدعي لزم القول بعدم سماع اليمين من المنكر أصلا للعلم الاجمالي باستنادها إلى أصل من الاصول والمفروض معارضته دعوى - المدعي في جميع الاوقات ونتيجته عدم الاكتفاء باليمين من المنكر أصلا وهو أيضا خلاف السيرة المستمرة بين الفرقة الناجية بل الهالكة ومستلزم لوقوع المنكر في المضار الكثيرة المنفية في الشريعة السمحة فالتفصي عن اشكال الاستناد إلى الاصل في اليمين على النهج المذكور والتفصيل المزبور مما لا يسمن ولا يغني من جوع لبقاء الاشكال معه قطعا.
قلت لا يلزم مما ذكرنا القول بعدم سماع اليمين من المنكر أصلا وفي جميع الموارد بيان ذلك انه قد يدعي المدعي ملكية شئ او اشتغال ذمة المنكر بشئ بسبب خاص كبيع وهبة وقرض وأمثالها فينكر المنكر المدعى به على النهج المذكور قاطعا بعدم بيع المال مثلا بالمدعى وعدم الاقتراض منه أصلا وان احتمل كونه مالا للمدعي بسبب لا يدعيه المدعي أصلا أو احتمل اشتغال ذمته للمدعي بغير السبب الذي يدعيه فيعتمد في نفي الاحتمالين إلى الاصل ومعلوم عدم معارضته بدعوى المدعى المبتنية على السبب الخاص ففي هذه الصورة لا ريب في جواز استناده في الحلف على الاصل إذا كان عالما بنفي السبب الخاص الذي هو المبنى دعوى المدعي لعدم معارضة الاصل الذي له مدخل في اليمين بدعوى المدعي أصلا وهذا مما لا إشكال فيه ومثله في عدم الاشكال في طرف عدم الجواز الحلف في الصورة المفروضة مع الشك في وجود السبب الذي يدعيه المدعي مستندا إلى أصالة عدمه لمعارضتها بالدعوى من المدعي وإنما الاشكال فيما لو ادعى المدعي ملكية شئ أو اشتغال ذمة المنكر بشئ من غير استناد إلى السبب الخاص مثل أن يقول هذا ملكي أو أنت مشغول الذمة لي بماة دينار مثلا فهل يجوز الاستناد إلى الاصل في اليمين على نفي الدعوى أم لا فيه تفصيل.
بيان ذلك انه قد ينكر المنكر ما ادعى عليه ويحلف على البت لكن لا نعلم ان مستند حلفه هو العلم أو الاصل ففي هذه الصورة لا إشكال قد حمل كلامه على الواقع لكن الفرض نادر جدا كما ان فرض العلم باستناد حلفه إلى العلم اندر منه وقد ينكر ويحلف على ما أنكر ونعلم انه مستند إلى الاصل فحينئذ إما أن نعلم انه استند إلى الاصل في نفي فعل نفسه أو نعلم انه استند إلى الاصل في نفي فعل غيره وانضمه إلى القطع بنفي فعل نفسه وحلف على عدم الاشتغال وإما أن لا نعلم أحدهما بالخصوص فإن كان الاول فلا إشكال في الحكم بعدم كفاية اليمين منه لكون أصله مقابلا بالدعوى وإن كان الثاني فلا إشكال أيضا في الحكم بالكفاية لعدم كون الاصل في نفي فعل الغير مقابلا بالدعوى وإن كان الثالث ففيه إشكال من حصول العلم إجمالا بكون حلفه مستندا إلى الاصل وعدم وجود المعين لاستناده في نفي فعل نفسه إلى الاصل أو في نفي فعل غيره إليه ومن ان هذا الترديد لا ثمرة له بعد دورانه بين ما هو مضر وبين ما هو ليس بمضر قطعا كما تقرر في العلم الاجمالي وإن شئت قلت ان مقابلة الاصل بالدعوى مانعة عن جريانه