قضاء الاشتياني - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٦٦
المسألة سابقا ونتعرض هنا للتكلم فيها في الجملة توضيحا.
فنقول ان الكلام في المسألة تارة في ايقاف الدعوى وعدمه وأخرى في أنه بعد القول بعدم الايقاف هل يشترط في دفع المال إلى الوكيل تكفيله أم لا أما الكلام من الجهة الاولى فالحق فيها عدم الايقاف وفاقا للمحققين لا لما ذكره المصنف من أن التوقيف يؤدي إلى تعذر طلب الحقوق بالوكلاء حتى يورد عليه ما أورده بعض المدققين بما هذا لفظه وتعذر المطالبة بالوكلاء ممنوع بل له أن يوكل في رد اليمين أيضا فيتم الحكم مع انه إن أراد تعذر تعجيل استيفاء الحق بالوكلاء فبطلان التالي ممنوع وإن أراد مطلقه فاللزوم ممنوع ومعارض بأنه يلزم على هذا ان يتمكن كل من استوفى حقا ثابتا بالاقرار والبينة من استيفائه ثانيا بالوكيل واختيار الغيبة ويسقط عن نفسه كلفة اليمين وفيه ما لا يخفى انتهى كلامه بل لما قد عرفته من تضاعيف ما ذكرنا في مسألة القضاء على الغائب من ان الادعاء على الغائب من دون بينة كالادعاء على الميت لا دليل على سماعها بل قد عرفت قيام الدليل على عدم السماع وعليه لا ورود لما أورده المدقق المتقدم ذكره كما لا يخفى هذا ويمكن أن يستدل للقول بالايقاف بأن الدعوى الغير المسموعة إنما هي إذا كانت مستقلة ودعوى الابراء أو التسليم في الفرض ليست بدعوى مستقلة وإنما هي متممة للدعوى التي ادعيت على المدعى عليه.
وبعبارة أخرى قد تقرر في محله ان دعوى الابراء من المدعى عليه موجبة للتزلزل في دعوى صاحب الحق بمعنى انه لا يجوز دفع المال إليه قبل الفراغ عن هذه الدعوى فيكون رفعها متمما وجزء لتأثير بينة المدعى في الاشتغال الفعلي بحيث يؤخذ المدعى عليه بما قامت عليه ففي صورة دعوى الغريم ابراء الموكل الغايب لم يتم حجة الوكيل على الاشتغال حتى يدفع المال إليه وهذا لا دخل له بحديث عدم سماع الدعوى على الغائب هذه غاية ما يمكن أن يوجه بها القول بالايقاف.
ولكنك خبير بضعا فهفإنا وإن سلمنا كما هو المشهور بينهم من غير خلاف يعرف كون رفع دعوى - الابراء من المدعى عليه شرطا في تمامية حجة المدعي وانه لا يدفع المال إليه قبله حسبما ربما يتوهمه بعض القاصرين من جواز الدفع إليه لتمامية الحجة على الحق وكون دعوى الابراء دعوى مستقلة جديدة ان أثبتها المدعى استعيد المال من المدعى عليه وإلا فيحلف على عدم الابراء ولا شئ عليه.
إلا أنا نقول ان ذلك إنما هو فيما إذا سمعت دعوى الابراء من المدعى عليه كما إذا كان المدعى حاضرا وأما فيما لم يكن هناك دليل على سماعها بل دل الدليل على عدمه فلا وجه لتوهم عدم جواز الدفع وأيقاف لدعوى.
وبعبارة أخرى إيجاب دعوى الابراء من المدعى عليه للتزلزل في دعوى المدعى بالمعنى المتقدم إنما هو فيما إذا سمعت دعوى الابراء وأما إذا لم تسمع فلا أثر لها أصلا هذا مجمل القول في التكلم من - الحيثية الاولى.
وأما الكلام في الحيثية الاخرى والجهة الثانية وهي اشتراط الدفع بتكفل الوكيل فقد رجح الاستاد العلامة هنا عدم الاشتراط وإن كان مقتضى ما ذكرنا في السابق الاشتراط من حيث ان المفروض تمامية دعوى الوكيل وتنجزها وعدم تزلزلها أصلا واحتمال دعوى المدعى عليه الابراء في صورة حضور الموكل لا يلتفت إليه بعد عدم تأثيرها في غيبته وإلا لوجب التكفيل في دعوى الحاضر على الحاضر بعد إقامة البينة لاحتمال دعواه الابراء بعد الدفع وسيجئ زيادة توضيح لما ذكره دام ظله عن قريب.
بقي هنا فرع لم يتعرضه المصنف قد أشرنا إليه سابقا وتعرضه شيخنا الاستاد أيضا وهو انه لو ادعى