قضاء الاشتياني - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٦١
حلفه حينئذ على البت ليس إلا من جهة الاستناد إلى الاصل وقد عرفت انه في حكم الحلف على نفي العلم الغير الكافي في المقام فراجع وتأمل.
قوله يقضى على من غاب عن مجلس مطلقا مسافرا كان أو حاضرا الخ أقول الحكم على الغائب في الجملة مما لا إشكال بل لا خلاف فيه عندنا بل الاجماع بقسميه عليه مضافا إلى روايتي محمد بن مسلم وجميل المتقدمتين فيما سبق فراجع.
وقد يستدل بروايات أخر مذكورة في كتب الاصحاب كالنبوي المستفيض في حكاية هند زوجة أبي سفيان لعنهما الله والمروي عن أبي موسى الاشعري لعنه الله وغيرهما لا دلالة لها [١] على المدعى عندنا كنا لسنا محتاجين إليها لما قد عرفت من دلالة غيرها من الادلة وانه لا إشكال في المسألة في الجملة إنما الاشكال في شرايط ذكرها الاصحاب أو بعضهم يرجع بعضها إلى الدعوى وبعضها إلى المدعي وبعضها إلى المدعى عليه وبعضها إلى المدعى به.
فنقول ان الكلام في المسألة يقع في مواضع الاول في الدعوى الثاني في المدعى والثالث في - المدعى عليه والرابع في المدعى به وقبل الخوض في التكلم في المواضع الاربعة لا بد من التكلم في أن القضاء على الغائب هل هو موافق للاصل الثانوي المستفاد من الاطلاقات الواردة في باب القضاء من الآيات والاخبار أو لا فنقول انه قد يقال بل قيل كما عن جماعة بكونه موافقا له لشمولها للغائب كشمولها للحاضر ولكن التحقيق الذي عليه بعض المحققين كونه مخالفا له لعدم اطلاق فيها ينفع المقام كما سيجئ الاشارة إليه في طي المسألة مضافا إلى ظهورها في القضاء والفصل المنجز الغير الموجود في الغائب لان الفصل فيه يكون مراعى كما لا يخفى فاحفظ هذا لعله ينفعك فيما بعد إنشاء الله فلنرجع إلى التكلم في اصل المسألة.
فنقول اما الكلام في الموضع الاول فقد ذكر الفاضل في بعض كتبه انه يشترط في سماع الدعوى على الغائب ان تكون معلومة وإن قيل بسماع الدعوى المجهولة على الحاضر والوجه في هذا الاشتراط حسبما ذكره الاستاد العلامة دام ظله هو ان سماع الدعوى انما يكون في موضع امكن الحكم فيه عادة بحصول الموازين الشرعية وترتب على سماعها فائدة وهذا في الحاضر ممكن عندهم حسبما عرفت سابقا من تعليلهم سماع لدعوى باحتمال الاقرار من المدعى عليه أو إنكار منه مع حلفه أو رده اليمين على المدعي أو غيرهما من القواعد ومعلوم ان هذا غير ممكن في الغائب أما الحكم بالبينة فلما قد عرفت من عدم دليل على سماعها في الحاضر أيضا فضلا عن الغائب وإن كنت طالبا للاطلاع على تفصيل القول فيه فراجع إلى ما ذكرنا سابقا في تلك المسألة وأما احتمال حصول الاقرار أو الانكار فهو منفي في المقام لفرض كون المدعى عليه غائبا لا يقال قد يمكن حصولها منه أيضا بعد حضوره فالقول باطلاق عدم السماع غير وجيه.
لانا نقول الكلام في سماع الدعوى على الغائب مع كونه غائبا فما ذكر لا ربط له بالمقام هذه خلاصة ما ذكره الاستاد العلامة دام ظله في توجيه كلام الفاضل ولم أر من ذكر له وجها من الاصحاب لكنك تقدر على المناقشه فيما ذكره الاستاد العلامة دام ظله بالتأمل فيما ذكرنا من الكلام في الدعوى المجهولة فراجع إليه.
[١] اما عدم دلالة رواية هند عليها ما عليها فبأنه ليس فيها دلالة على مسألة قضاء النبي (صلى الله عليه وآله) على ابي سفيان بل ظاهرها بيان حكم أصل المسألة أو جواز المقاصة لهند ولهذا ذكر بعض الاصحاب ان الرواية مرددة بين الفتوى والحكم التقاص وأما عدم دلالة المروي عن ابي موسى فبأنه ظاهر فيما إذا امتنع المدعى عليه عن الحضور والحكم فيه اجماعي كما سيجئ ولا دخل له بالغايب من حيث هو غايب بل هو عنوان آخر فتأمل (منه قده)