قضاء الاشتياني - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٦
قول الصادق (عليه السلام) في صحيحة ابن سالم ان الوكيل اذا وكل ثم قام عن المجلس فأمره ماض ابدا والوكالة ثابتة حتى يبلغه العزل فمما لا دلالة له على الاصل المذكور ابدا حسبما عرفت تفصيل القول فيه.
فتلخص مما ذكرنا ان الاصل الاولى في المقام هو ما يستفاد من كلام جمع من الاعلام من البناء على عدم القابلية حتى يعلم بها وعدم جواز التمسك بالعمومات الواردة في باب الوكالة للشك في موضوعها ومن هنا يعرف النظر فيما ذكره جماعة في باب الصلح من انه اذا شك في كون شئ حكما أو حقا الاصل جواز صلحه للعمومات توضيح النظر ان الشك المذكور مستلزم للشك في موضوع الصلح لكون الحق ماخوذا في موضوعه كما لا يخفى فلا يعقل احرازه بالعمومات الدالة على صحة الصلح حسب ما عرفت من عدم جواز التمسك بالعام في الشبهة المصداقية الا ان يقال ان قوله (عليه السلام) ان الصلح جايز بين المسلمين ناظر إلى اثبات جريان الصلح في كل شئ اية الامر انه خرج منه ما علم بكونه حكما فالاصل بقائه على عمومه في مشكوك الحكم والحق هذا مثل ما ذكرنا في قوله اكرم العلماء ولا تكرم فساقهم فيما شك في فرد من العلماء انه فاسق او عادل لكن فيه نظر من وجوه تعلم بالتأمل في النبوي فتامل هذا فقد تحقق مما ذكرنا في المقامات الثلاثة ان الحق ما ذهب اليه المعظم من عدم جواز حكومة المقلد هذا كله فيما اذا كان الترافع والتحاكم إلى المجتهد ممكنا.
واما اذا لم يمكن الترافع اليه فهل يجوز القضاء للمقلد ام لا وبعبارة اخرى ان الذي ذكرنا كله في حال الاختيار واما في حال الاضطرار فهل يحكم بجواز القضاء للمقلد ام لا يحكم بجوازه له كما ي حالة - الاختيار ومرجع الكلام فيه إلى ان الاجتهاد هل هو شرط اختياري حتى يحكم باسقاطه في صورة الاضطرار كما في الطهارة الخبثية بالنسبة إلى الصلوة او شرط مطلقا حتى يحكم باسقاط المشروط في حال الاضطرار وعدم امكان تحصيل الشرط كما في الطهارة الحدثية بالنسبة اليها حسبما عليه المشهور بل المدعى عليه الاجماع من عدم وجوب الصلوة على فاقد الطهورين ظاهر جماعة منهم ثاني الشهيدين في مسالك الافهام عدم الفرق بين الحالتين وكون الاجتهاد شرطا مطلقا بل قد يستفاد من كلامه دعوى الاجماع على ذلك لكن التحقيق ان يقال ان ترافع المترافعين اما ان يكون في الشبهات الموضوعية كملكية الدار المعينة مثلا او يكون في الشبهات الحكمية كثبوت حق الشفعة في الاكثر (لاكثر خ) من الشريكين مثلا وعلى كل من التقديرين اما يكون الرجوع في نصب المقلد إلى المجتهد ممكنا او لا يمكن ذلك وفي حكم صورة عدم امكان النصب عدم وجود مجتهد اصلا.
فان كان في الشبهات الموضوعية مع امكان نصب المجتهد للمقلد فالحق جواز حكمه بعد نصب المجتهد اياه ولا يجوز نصب الناس له في تلك الصورة للقضاء من دون ان يرجعوا في ذلك إلى المجتهد فلنا في المقام دعويان احديهما جواز قضاء المقلد في تلك الصورة ثانيتهما عدم جواز نصب الناس له للقضاء اي دم جواز رجوعهم اليه الا بعد نصب المجتهد له للقضاء بينهم.
لنا على اوليهما انه لولا ذلك للزم الالتزام بامور (باحد امور خ) كلها باطلة بالادلة الثلاثة بل الاربعة احدها ان يقال بلزوم اتفاق الناس على منعهما عن المخاصمة فيلزم ابطال الحقوق وهو باطل ثانيها ان يقال بلزوم بقائهما على المخاصمة حتى يقبل احدهما فيلزم اختلال النظام وهو باطل ثالثها ان يقال بلزوم الرجوع إلى الطاغوت واهل الظلم وحكام العرف حتى يحكموا بينهم وهو ايضا باطل رابعها ان يقال بلزوم رفع الامر إلى الحاكم الشرعي البعيد المتعسر الوصول اليه للمترافعين فيلزم العسر الشديد والحرج الاكيد لعدم فصل الامر بذهابهما