قضاء الاشتياني - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٥٨
لما ذكر الا من تأمل في الرواية وأمثالها يعلم بأنها إنما وردت في مقام بيان الوظيفة والميزان لا التكليف والالزام فتأمل.
وأنت بعد التأمل فيما ذكرنا في الرواية السابقة تقدر على دفع جميع ما يرد على الرواية أيضا فلا يحتاج إلى الاعادة.
ومنها قوله (عليه السلام) في الرواية المعروفة المشهورة استخراج الحقوق بأربعة وجوه إلى أن قال وإن لم يكن شاهد فاليمين على المدعى عليه وإن لم يحلف ورد اليمين على المدعى فهي واجبة عليه الخبر وجه لاستدلال ان عدم الحلف أعم من أن يكون من جهة عدم جوازه له شرعا أو جوازه وعدم اقدامه عليه من جهة بعض الدواعي لا يقال ان الرواية إنما تدل عى أنه رد المدعى عليه اليمين باختياره وحلف المدعي يطلب بالحق وهذا غير منكر في المقام إنما الكلام في أنه إذا امتنع عن الرد يلزم به ويطلب عنه وإن لم يرد فيحكم عليه بمجرده أو بعد الرد أم لا والرواية إنما تدل على الاول وأين هذا من الثاني.
لانا نقول إذا ثبت ترتيب الاثر على رده بالاختيار فلا بد أن يلزم به في صورة الامتناع بالاجماع المركب وعدم القول بالفصل فتأمل.
ومنها قوله (عليه السلام) في خبر البصري بعد فرض السائل عدم البينة على المال فيمين المدعى عليه فإن حلف فلا حق له وإلا فعليه وهذا كما ترى أظهر دلالة من جميع ما في المقام من الروايات لعدم تضمنه لما يدل على اختصاصه بما إذا جازت اليمين شرعا للمدعى عليه بل هو ممحض في بيان الوظيفة والحكم الوضعي.
ومنها صحيح هشام عن أبي عبدالله (عليه السلام) ترد اليمين على المدعي وهذا أوضح الاخبار دلالة وبه يندفع ما ربما يتوهم من ورود الاخبار بأسرها بملاحظة اشتمالها على التخيير بين الحلف والرد في حق من أمكن له كلاهما فاحفظه لعله ينفعك أيضا فيما بعد إنشاء الله.
ومنها رواية عبيد بن زرارة عن الصادق (عليه السلام) في الرجل يدعى عليه الحق ولا بينة للمدعي قال يستحلف أو يرد اليمين على صاحب الحق الخبر وجه الدلالة انه إما أن يكون المراد من الفعل وهو يستحلف في - المقام هو الطلب المتعقب للمبدء كما هو أحد استعمالي الاستفعال حسبما رجحناه سابقا انه المراد في المقام أو - الطلب فقط كما هو مقتضى أكثر استعمالات الاستفعال فعلى الاول لا بد من أن يكون الترديد بالنظر إلى شخصين ضرورة عدم تأتي التخيير بين فعلين في الوجود الخارجي وإنما التخيير بحسب الاختيار وهذا غير مخفي على ذوي الافهام المستقيمة بل من القضاياء الاولية ففيما نحن فيه لما لم يمكن الاستحلاف بالمعنى المذكور فلا بد من أن يجعل الوظيفة فيه هو مخصوص الرد وعلى الثاني يأتي الترديد بين الفعلين في حق جميع الاشخاص.
فنقول للمدعى عليه المجيب بلا أدري إما أن يحلف أو يرد ولا يلزم [١] هذا المعنى لتأتي الفعلين منه بحسب الشرع بل جواز أحدهما يكفي لعرضهما عليه فقد يتمكن من الحلف دون الرد كما فيما لا يجوز رد اليمين على المدعى مثل ما لو كان وكيلا أو وصيا أو غيرهما وقد يتمكن من الرد دون الحلف كما في المقام والقول بظهوره فيما إذا جاز للمدعى عليه شرعا فعل كل منهما ففيما لا يجوز له أحدهما لا تسمع الدعوى يرده ما عرفته غير مرة في الروايات السابقة من ورودها في مقام بيان الحكم الوضعي وطريق تخلص المدعى عليه لا التكليفي فراجع و تأمل فيها واتبع ما يؤدي إليه نظرك بعد التأمل والدقة.
[١] ولا يلزم (يستلزم خ)