قضاء الاشتياني - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٤٠
احتمال البرائة هذا غاية ما يمكن أن يقال وجها للتعدي.
ولكن يمكن الخدشة في الكل اما في اطلاق صحيح الصفار فبكونه واردا في مقام بين القضية المهملة والاحتياج إلى اليمين في الجملة فتأمل وأما في ما ذكر ثانيا من ظهور ما في الرواية من ذكر وفاء الميت في - التمثيل لا التقييد فبالمنع من ذلك لاناإن لم ندع ظهوره في التقييد فلا أقل من عدم ظهوره في التمثيل فيرجع إلى الاصل المستفاد من الروايات عموما وخصوصا من عدم الاحتياج إلى اليمين بعد البينة وأما ما ذكر ثالثا من أن المستفاد من الرواية صدرا وذيلا هو عدم قناعة الشارع بالبينة المنضمة إلى الاستصحاب إذا كان المدعى عليه ميتا بل جعل اليمين من المدعي جزء لها ففيه المنع من ذلك أيضا بل نقول ان المستفاد من الرواية هو دفع الدعوى التقديرية من الميت لو كان حيا فيكون الاحتياج إلى اليمين من جهة ذلك لا من جهة عدم اعتناء الشارع بالاصل (اكتفاء الشارع بالبينة المنضمة إلى الاصل خ) في المقام وبعبارة أخرى المستفاد من الرواية هو جعل الشارع الدعوى المحتملة من الميت لو كان حيا بمنزلة المحققة فيكون اليمين من المدعي من جهة كونه منكرا لا لكونها جزء من البينة إذا كان المدعى عليه ميتا.
لا يقال سلمنا كون المستفاد من الرواية ما ذكرت إلا انا ندعي كون المستفاد منها هو جعل اليمين جوابا لدعواه البرائة مطلقا سواء كانت قبل الحياة أو بعدها فلا وجه لاختصاصه بالدعوى التقديرية منه قبل الموت.
لانا نقول دعوى الميت البرائة من الحق بعد الموت مما لا يعقل له معنى أصلا لفرض كونه ميتا نعم لو فرض حياته بعد الموت ورجعته لكان للكلام المذكور وجه لكنه خلاف المستفاد من الرواية لان معناها والله أعلم انه لو كان حيا ولم يمت لا أنه لو صار حيا.
فإن قلت سلمنا كون المستفاد منها ما ذكرت لكنا ندعي دلالتها على المدعى على هذا الفرض أيضا بأن نقول ان الميت لو لم يمت وكان حيا إلى الزمان الذي ادعى عليه لاحتمل دعويه البرائة من الحق في ذا الزمان فيتوجه اليمين إلى المدعي من هذه الجهة ولسنا ندعي احتمال دعواه البرائة بعد الموت قبل الموت حتى يقال بعدم معقوليته بل ندعي احتمال دعواه البرائة في زمان موته لو كان حيا في ذلك الزمان.
قلت ليست العلة للحكم المذكور فرض الحياة حتى يتكلم فيه بل العلة هي احتمال الوفاء قبل - الموت والقول بأن وجه اختصاصه بالذكر هو غلبة حصول البرائة به وإلا فالمناط هو مطلق الاحتمال ليس بأولى من القول بأن وجه اختصاصه بالذكر كونه المناط في الحكم من حيث بناء الشارع على الاعتناء بما يحصل به برائة ذمة الميت غالبا وعدم اعتنائه بما يحصل برائة ذمته به نادرا لان من عدم الاعتناء به لا يلزم تلف المال كثيرا وأضعف منه القول بأن وجه الاختصاص عدم اطلاق الذمة بالنسبة إلى الميت فاحتمال وفائه كناية عن مطلق احتمال البرائة للمنع من ذلك فتأمل هذه خلاصة ما يقال للتعدي من الجهة الاولى.
وأما التعدي من الجهة الثانية فهو مبني على ما ذكرنا في التعدي من الجهة الاولى فإن قنا بالتعدي منها نظراإلى عدم اعتبار الشارع فيما لو كان المدعى عليه ميتا للشهادة الاستصحابية وحكمه بانضمام اليمين إليها مطلقا فلا نقول بالتعدي في المقام لان الوارث إما أن يحلف على نفي العلم أو على عدم البرائة واقعا أما الحلف على الوجه الاول فهو موقوف على دعوى العلم عليه حسبما هو المختار والمفروض انتفائها في المقام وأما الحلف على الوجه الثاني فلا يتمكن الوارث منه عادة إلا بالاتكال على الاستصحاب والمفروض عدم الاعتبار به