قضاء الاشتياني - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٢٨
الوضع غير ما ثبت له من الحكم التكليفي فالاصل عدم كل منهما في صورة الشك فثبت ان مقتضى الاصل بالنسبة إلى الحكم التكليفي والوضعي مع من ذهب إلى عدم القضاء بمجرد النكول هذا وقد يعارض هذا الاصل بكلا المعنيين (معنييه خ) بالاصل في القضاء بالرد بعد نكول المنكر وحلف المدعي فإنه كما أن الاصل عدم جواز القضاء بالنكول وعدم تأثيره كذلك الاصل عدم جواز القضاء بالحلف بعد الرد وعدم تأثيره ولكنك خبير بفساد هذه المعارضة وكونها مجرد المغالطة لان القضاء في صورة الرد بعد الحلف يقيني فلا أصل هنا حتى يقتضي نفيه.
لا يقال من أين علم القضاء بالرد والحلف مع أن القائل بالقضاء بمجرد النكول ينكره فإن ما ثبت هناك تسليمه بين الفريقين هو القضاء بالرد والحلف إذا جاء الرد من قبل المنكر وأما إذا جاء من قبل الحاكم فلا نسلم كون القضاء به يقينيا.
لانا نقول لسنا ندعي تيقن القضاء من جهة خصوص الرد والحلف حتى تورد علينا بما ذكرت من ذهاب القائلين بالقضاء بالنكول إلى نفيه بل ندعي ان القضاء في صورة النكول والرد يقيني وليس علينا تعيين جهته حتى تقول انها غير مسلمة بين الفريقين وليس هذا الذي ذكرنا مختصا بما نحن فيه بل يجري في جميع صور الشك بين الزائد والناقص في أبواب العبادات والمعاملات فإنه في صورة الاختلاف في شرطية شئ للمعاملة نقول ان مقتضى الاصل الاولي فساد هذه المعاملة بدون هذا الشرط المختلف فيه لان القدر المتيقن من صحتها هي صورة اشتمالها على الشرط وإن لم يعلم ان صحتها من جهة وجود هذا الشرط فلا يقال ان القائل بعدم شرطيته ينكر الصحة من جهة هذا الشرط فلا نعلم كون الصحة في صورة وجوده يقينية فيندفع بالاصل وهكذا الامر في العبادات أيضا فانا لو شككنا في شرطية شئ للعبادة كالاستطاعة للحج مثلا فنقول ان وجوبه في صورة وجود الاستطاعة يقينيوفي صورة عدمه مشكوك فيندفع بالاصل ولا يعارض هذا بأن الوجوب من جهة الاستطاعة لم نعلم كونه ثابتا فيندفع بالاصل أيضا والسر في ذلك كله ان المتمسك بالاصل العملي لا يريد به تعيين الجهة لعدم اقتضاء الاصول العملية إلا اثبات مجرد الحكم وأما تعيين جهة الثبوت فلا فلا معنى لمعارضته حينئذ بتردد الجهة بين الامرين هذا.
ثم ان هناك اصلين آخرين يتمسك بهما للقولين أحدهما أصالة برائة ذمة المدعي من الحلف للقول بالقضاء بمجرد النكول ثانيهما برائة ذمة المنكر من الحق بمجرد النكول للقول بعدم القضاء به وأنت خبير بفساد كلا الاصلين وعدم تمامية كلا الطريقين أما الاول فيرد عليه أولا بعدم جريان الاصل المذكور في المقام لان الوجوب المشكوك فيه ليس وجوبا نفسيا يعاقب على مخالفته حتى يجري أدلة البرائة بل إنما هو وجوب ارشادي شرطي لا يترتب على مخالفته إلا عدم ثبوت الحق فلا مسرح لادلة البرائة في المقام أصلا كما لا يخفى وثانيا بعدم جدوى للاصل المذكور بعد تسليم جريانه لاثبات القضاء بالنكول حسبما هو المأمول والمقصود إلا أن يتمسك فيه بعدم القول بالفصل وأما الثاني فيرد عليه بأنه إن أريد من برائة ذمة المنكر من الحق لحق - الواقعي ففيه أنها تابعة للواقع ولا دخل للنكول وعدمه بل وحكم الحاكم وعدمه فيها أصلا فإن كان في الواقع وفي علمه برئ الذمة من الحق كان بريئا سواء حكم الحاكم على برائة ذمته أو اشتغالها وإن كان في الواقع مشغول الذمة بالحق يجب عليه التخلص عن الحق سواء حكم الحاكم على برائة ذمته او اشتغالها وإن أريد البرائة من الحق ظاهرا ففيه انها تابعة لحكم الحاكم ومسببة عنه فلا بد من أن يجري الاصل بالنسبة إليه حسبما عرفت منا فتبين من جميع ما ذكرنا ان الاصل الذي ينبغي أن يعول عليه ويتمسك به بعد عدم تمامية الادلة