قضاء الاشتياني - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٠٠
فبالحري أن نتكلم في ذا الامر في مقامين حتى يرتفع غواشي الاوهام في البين أحدهما في كون العسر أمرا وجوديا كاليسر أو عدميا كالعجز الذي هو نقيض القدرة ثانيهما في أنه بعد فرض كونه وجوديا هل المستفاد من الادلة ون الشرط في الانظار هو العسر أو الشرط في جواز المطالبة هو اليسر.
فنقول أما الكلام في المقام الاول فمحصله ان الظاهر منهم فيه قولان أحدهما كونه أمرا عدميا كالعجز وهو الظاهر من الشيخ حمه الله حيث استدل على كون القول قوله بانه خلق معسرا وجماعة ممن تأخر عنه بل استظهر الاستاد انه الظاهر من كل من استدل على جواز الاكتفاء منه باليمين بكون قوله موافقا للاصل ثانيهما ونه أمرا وجوديا وهو صريح جماعة.
والتحقيق أن يقال في بيان مفهوم العسر انه أمر وجودي باعتبار أمر عدمي وهو فقدانه لمرتبة اليسر بحيث يكون هذا الاعتبار مأخوذا في مفهومه بحسب اللغة العرف الذي يعبر عنه بالفارسية تنگى واليسر أمر وجودي باعتبار وجدانه لما هو معدوم من المرتبة في العسر فالعسر واليسر فردان من القدرة العقلية وليس العسر نقيضا لليسر كالعجز بالنسبة إلى لقدرة بل هما ضدان لكن الموضوع له في طرف العسر ليس هو الامر الوجودي بقول مطلق بل هو لموضوع له باعتبار أمر عدمي بحيث يكون هو المناط حقيقة في تسميته عسرا فإن من المعلوم ان العسر لا يسمى عسرا باعتبار وجدانه لذلك الامر الوجودي فإنه بذلك الاعتبار ليس عسرا قطعا بل اعتبار فقدانه وانعدامه لما هو موجود في طرف اليسر من المرتبة فالعسر واليسر أمران إضافيان لكن اضافة العسر بالنسبة إلى فقدانه لما هو موجود في اليسر وإضافة اليسر بالنسبة إلى وجدانه لما هو فقود في العسر لا بالنسبة إلى فقدانه لما ليس في العسر كما لا يخفى فتحقق ان الموضوع له العسر هو المرتبة من القدرة العقلية وهي الامر الوجودي الخاص الملحوظ فيه أمر عدمي لا أن يكون هو لوجودي بقول مطلق ولا العدمي بقول مطلق.
وهذا الذي ذكرنا في العسر من كونه موضوعا لامر وجودي باعتبار عدمي ليس مختصا به بل هو جار في كثير من الالفاظ بالنسبة إلى مفاهيمها مثل لفظ لضيق والحرج والاول والاخر والحد والالزام والشرط وأمثالها من الالفاظ فإن تسمية الاول أولا إنما هو باعتبار أمر عدمي وهو عدم كونه مسبوقا بشئ آخر والآخر خرا باعتبار عدم كونه ملحوقا بشئ خر فلهذا ذكرنا في الاصول أنه يمكن توجيه القول بإجراء الاستصحاب في يوم الشك لاثبات كون يوم ما بعده من أول الشهر فيجري أحكام أول الشهر عليه من استحباب صومه على الخصوص إذا ان الصوم فيه مستحبا كذلك كما في أول الرجب والشعبان والغسل فيه إلى غير ذلك من الاحكام المعلقة على أول الشهر بأن المراد من أول الشهر هو اليوم منه الغير المسبوق بيوم من هذا الشهر إذا شك في يوم انه من أول الشهر أو ثانيه فلا مانع من اجراء أصالة عدم كونه مسبوقا بيوم من هذا لشهر وعدم كون يوم الشك منه لاثبات كونه أولا فيترتب أحكام أول الشهر عليه ولا يرد عليه حينئذ كونه من الاصول المثبتة الغير المعتبرة عند - المحققين لانا لم نرد من اجراء هذا الاصل إلا اثبات ورده وهو الامر العدمي المذكور من غير أن يكون المقصود من اثباته اثبات أمر وجودي تعلق الاحكام الشرعية عليه حتى يصير مثبتا ولنا وإن كان إشكال في صحة جراء الاصل المذكور ذكرناه في الاصول إلا أنه بهذا التوجيه يقرب إلى القبول ويبعد عن مرتبة المعزول وهو المسؤل لكل الامور وهكذا الكلام في الحد فإن الجزء إنما يسمى حدا باعتبار عدم كون جزء ما ورائه كما لا يخفى.
وهكذا تسمية الطلب الزاما إنما هو باعتبار عدم الرضاء بالترك وإلا لا يسمى الزاما فعدم الرضاء بالترك أخوذ في مفهوم الالزام وضعا وهكذا تسمية الشئ شرطا باعتبار أمر عدمي هو انتفاء المشروط بانتفائه وانعدامه بانعدامه