الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢٥٥ - الباب الأول في ترجيحات الطرق الموصلة إلى التصديقات القسم الأولى في التعارض الواقع بين منقولين
العمومات أكثر من تطرق التأويل ، إلى الخاص ، ولهذا كانت أكثر العمومات مخصصة ، وأكثر الظواهر الخاصة مقررة ، وبهذا يكون المطلق الدال على واحد لا بعينه مرجحا على العام .
التاسع والعشرون : أن يكون أحدهما عاما مخصصا ، والآخر غير مخصص ، فالذي لم يدخله التخصيص أولى لعدم تطرق الضعف إليه :
وعلى هذا ، فما كان عاما من وجه وخاصا من وجه يكون مرجحا على ما هو عام من كل وجه ، وكذلك المطلق من وجه ، والمقيد من وجه مرجح على ما هو مطلق من كل وجه ، وما هو منطوق من كل وجه مقدم على ما هو حقيقي من وجه دون وجه .
الثلاثون : أن يكونا عامين ، إلا أن أحدهما من قبيل الشرط والجزاء ، والآخر من قبيل النكرة المنفية ، فقد يمكن ترجح دلالة الشرط والجزاء ، لكون الحكم فيه معللا بخلاف النكرة المنفية ، والمعلل أولى من غير المعلل ، وقد يمكن ترجح دلالة نفي النكرة بأن دلالته أقوى . ولهذا كان خروج الواحد منه يعد خلفا في الكلام ، عند ما إذا قال لا رجل في الدار وكان فيها رجل ، بخلاف مقابله ، وبهذا تكون دلالة النكرة المنفية أولى من جميع أقسام العموم .
الحادي والثلاثون : أن تكون دلالة أحدهما من قبيل دلالة الشرط والجزاء ، والآخر من قبيل أسماء الجموع ، فالأول أولى لان أكثر من خالف في صيغ العموم وافق على صيغة الشرط والجزاء ، ولأن الدلالة فيه مشيرة إلى الحكم والعلة ، بخلاف مقابله ، وبهذا يكون أولى من باقي أقسام العموم .
الثاني والثلاثون : أن تكون دلالة أحدهما من قبيل الجمع المعرف ، والآخر جمع منكر ، فالمعرف أولى لوجهين : الأول أن بعض من وافق على عموم الجمع المعرف خالف في المنكر ، فكان أقوى لقربه إلى الوفاق . الثاني أنه لا يدخله الابهام بخلاف المنكر ، فكان أولى ، وربما رجح المنكر بكونه دالا على عدد أقل من الجمع المعرف ، فكان أقرب إلى الخصوص ، فكان أولى .