دانشنامه ميزان الحكمه - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٧٢
٣٧٩٢.الإمام الباقر عليه السلام ـ مِن رِسالَتِهِ إلى سَعدِ الخَيرِ ـ: وكُلُّ اُمَّةٍ قَد رَفَعَ اللّه ُ عَنهُم عِلمَ الكِتابِ حينَ نَبَذوهُ ، و وَلّاهُم عَدُوَّهُم حينَ تَوَلَّوهُ ، وكانَ مِن نَبذِهِمُ الكِتَابَ أن أقاموا حُروفَهُ وحَرَّفوا حُدودَهُ ، فَهُم يَروُونَهُ ولا يَرعَونَهُ ، وَالجُهّالُ يُعجِبُهُم حِفظُهُم لِلرِّوايَةِ ، وَالعُلَماءُ يَحزُنُهُم تَركُهُم لِلرِّعايَةِ ، وكانَ مِن نَبذِهِمُ الكِتابَ أن وَلَّوهُ الَّذينَ لا يَعلَمونَ ، فَأَورَدوهُمُ الهَوى ، وَأصدَروهُم إلَى الرَّدى ، وغَيَّروا عُرَى الدّينِ ، ثُمَّ وَرَّثوهُ فِي السَّفَهِ وَالصِّبا . [١] فَالاُمَّةُ يَصدُرونَ عَن أمرِ النّاسِ بَعدَ أمرِ اللّه ِ تَبارَكَ وتَعالى وعَلَيهِ يَرِدونَ ، فَبِئسَ لِلظّالِمينَ بَدَلاً ؛ وَلايَةُ النّاسِ بَعدَ وَلايَةِ اللّه ِ ، وثَوابُ النّاسِ بَعدَ ثَوابِ اللّه ِ ، ورِضَا النّاسِ بَعدَ رِضَا اللّه ِ ! فَأَصبَحَتِ الاُمَّةُ كَذلِكَ ـ وفيهِمُ المُجتَهِدونَ فِي العِبادَةِ ـ عَلى تِلكَ الضَّلالَةِ ، مُعجَبونَ مَفتونونَ ، فَعِبادَتُهُم فِتنَةٌ لَهُم ولِمَنِ اقتَدى بِهِم ، وقَد كانَ فِي الرُّسُلِ ذِكرى لِلعابِدينَ . [٢]
[١] قال المجلسي قدس سره : قوله عليه السلام : «ثمّ ورّثوه» أي جعلوه ميراثا يرثه كلُّ سفيه جاهل ، أو صبيّ غير عاقل (مرآة العقول : ج ٢٥ ص ١١٦) .[٢] الكافي : ج ٨ ص ٥٣ ح ١٦ ، بحار الأنوار : ج ٧٨ ص ٣٥٩ ح ٢ .