الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٧ - لا يمكن الذهاب إلى القول بالتسامح في أدلّة السنن إلّا على القول بأنّ أخبار من بلغ مخصّصة لما دل على اعتبار شرائط الحجية في الخبر
القول بدلالتها على التسامح في أدلّة السنن، فإنّ الظاهر من هذا العنوان هو حجية الأخبار الضعاف في السنن، مع إمكان أن يقال: إنّ التعبير عن المسألة في كلماتهم باستحباب كل فعل دل على استحبابه خبر ضعيف، عبارة أُخرى عن حجية الخبر الضعيف في المستحبات، كما يصح مثل هذا التعبير في حجية الخبر المعتبر أيضاً بأن يقال: إنّ الكلام في حكم كل فعل دل الخبر المعتبر عليه.
و بالجملة: عنوان المسألة في كلمات كثيرهم، بل في معقد الشهرة و الإجماعات المنقولة بقولهم: يتسامح في أدلّة السنن بما لا يتسامح في غيرها، يناسب جعل المسألة أُصولية كما لا يخفى.
و الصحيح في الجواب أن يقال:
إنّ هذه الأخبار إمّا متواترة معنى، و إمّا محفوفة بالقرائن كتحقق الاتفاق على مضمونها و كثرة نقلها، و عن البحار أنّه من المشهورات رواه العامة و الخاصة بأسانيد ( [١])، و في عدة الداعي- بعد نقل الروايات المذكورة-، قال: فصار هذا المعنى مجمعاً عليه بين الفريقين مضافاً إلى إمكان الذهاب إلى جواز العمل بالآحاد في المسائل الأُصولية و إنّما الممنوع هو العمل بها في الأُصول الاعتقادية المطلوب فيها العلم و المعرفة.
***
الإشكال الثاني:
لا يمكن الذهاب إلى القول بالتسامح في أدلّة السنن إلّا على القول بأنّ أخبار من بلغ مخصّصة لما دل على اعتبار شرائط الحجية في الخبر
كالوثاقة و العدالة، مع أنّ النسبة بينهما هو العموم من وجه حيث إنّ ما دل على اعتبار الشرائط يعم الخبر الدال على الوجوب و الاستحباب، و اخبار من بلغ و إن كانت
[١] بحار الأنوار: ٢/ ٢٥٦.