مرآة الرشاد - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٢٢ - الفصل الأول (في نبذ يسيرة مما يرجع الى الاصول الخمسة اجمالا)
كمال توحيده الاخلاص له، و كمال الاخلاص له نفي الصفات عنه، لشهادة كل صفة انها غير الموصوف.
و يكفيك بنيّ-أرشدك اللّه جل شأنه الى الصواب- في اثبات النبوة المطلقة، قضاء ضرورة العقل من باب لزوم اللطف على الحكيم بلزوم واسطة بين الخالق-الذي هو فيض محض-و بين المخلوقات المحتاجين الى الفيض، يرشدهم من قبله تعالى بأمر منه سبحانه و تعيين منه جل شأنه الى منافعهم، و يزجرهم عن مضارهم، و يخبرهم بأوامره و نواهيه.
ضرورة عدم امكان وصول احد من الناس الى درك المضار و المنافع-التي لا يدركها الا الحكيم تعالى-الا بالوحي و الالهام منه تعالى، و حصول الوحي لا يمكن بالنسبة الى آحاد الناس المتوغلين في الشهوات النفسانية، المانعة من الالتفات الى المبادىء العالية، فلا يليق هذا المنصب الا بمن لم يكن في نوم الغفلة و سكر الهوى، و لم يكن أسيرا للنفس الأمارة، و لا في دار الظلمة طالبا للراحة و لا مفنيا للعمر بالبطالة، بل أكمل بالروحانيات و المجاهدات نفسه، و غلب عليها عقله، و اختص من بين الناس لذلك
ق-و انما ذكرنا شطرا منها اشارة بانها من اهم كلماته المقدسة التي يتجلى فيها الاعجاز البشري من حيث صياغة الجمل، و دقة الالفاظ، و بعد كنه المعاني.
و الناظر المتأمل يؤمن ايمانا صادقا، بصدق ما قيل بأن نهج البلاغة فوق كلام المخلوق و دون كلام الخالق.