مرآة الرشاد - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٥١ - مراتب الصبر و أنواعه
«سابعها» : تذكر ان ذلك من الحكيم الرؤوف، و انه لا يختار لعبده الا ما فيه صلاحه، و انه غني على الاطلاق، و انه على كل ما يشاء قدير.
«ثامنها» : تذكر ان ذلك تزكية لنفسك.
«تاسعها» : انه لا اثر للشكوى الا فرح العدو و حزن الصديق.
«عاشرها» : ان الصبر محمود العاقبة حتى في الدنيا، كما يستفاد من الاخبار و قضايا الصابرين، أ لا ترى ان صبر يوسف عليه السّلام عن معصية اللّه تعالى و على المحن كيف ادى الى بلوغه الغاية القصوى من العز، و من تصيير الجبار العاتي الظالم له عبدا، بعد أن كان مالكا، و اخوته رعيته، و زليخا له ذليلة جالسة في طريقه، و نال منها بنهاية العز بعد عود شبابها و جمالها و عينها اليها، كما لا يخفى على من راجع الاخبار الواردة في تفسير السورة [١] .
و كذلك ايوب عليه السّلام رد اللّه بصبره اليه ما فاته من الصحة و الاولاد و الازواج، و أعطاه أموالا جزيلة،
[١] مجمع البيان ٥/٢٤١ في تفسير قوله تعالى «وَ كَذََلِكَ مَكَّنََّا لِيُوسُفَ فِي اَلْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهََا حَيْثُ يَشََاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنََا مَنْ نَشََاءُ وَ لاََ نُضِيعُ أَجْرَ اَلْمُحْسِنِينَ» اي الصابرين فراجع القصة بطولها.