مرآة الرشاد - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٢٥ - الفصل الأول (في نبذ يسيرة مما يرجع الى الاصول الخمسة اجمالا)
و مكابرة أهل العناد في دلالة الاخبار، مدفوعة بما سطر في الكتب المعدة لذلك [١] . و لعمري ان امامة الأئمة الاثني عشر بلغت في الوضوح الى حد لا أظن ارتياب الخصم ايضا في ضميره، او جهله المطبق. نعوذ بالله من الجهل من غلبة الهوى.
و أما المعاد، فالذي اتفق عليه أهل الملل اجمالا هو الاذعان به و عدم انكارهم له، و ان اختلف الحكماء و المتكلمون في تفاصيله، و لا يمكن تكليف عامة الناس بالعلم بتفاصيله، بل يكفي الاعتقاد باجماله و الآيات ناطقة به، هادية الى طريق اقامة البرهان عليه، و الاخبار به متواترة، بل العقل مستقل اجمالا بلزوم مجازاة العدل الحكيم للاعمال بهذه الابدان، و الجوارح الصادرة منها الافعال، حتى لا تزر وازرة وزر اخرى.
و فناء جسم لا ينافي عوده بعينه بعد قدرة الباري تعالى-جل ذكره-على ان يحيي العظام و هي رميم.
ضرورة ان احياءها عينا ليس بأصعب من انشائها أول مرة من العدم الصرف، كما لوح تعالى الى ذلك [٢] .
[١] راجع عبقات الانوار تأليف الحجة السيد مير حامد حسين، و كتاب الغدير للعلامة الكبير الشيخ عبد الحسين الاميني، و كتاب المراجعات لآية اللّه السيد عبد الحسين شرف الدين قدست اسرارهم.
[٢] في كتابه المجيد سورة الاحقاف آية ٣٢ بقوله تعالى «أَ وَ لَمْ يَرَوْا أَنَّ اَللََّهَ اَلَّذِي خَلَقَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ وَ لَمْ -