مرآة الرشاد - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٧٤ - القناعة
فاقنع بالميسور، و ارض بالمقدر، و لا تكشف لاحد سرك، و لا تظهر فقرك، فان الناس عبيد الدنيا، فاذا اطلعوا على فقرك استصغروك، و أهانوك و استذلوك، و لقد اجاد من قال:
خيار الناس من لزم القناعه # و لم يكشف لمخلوق قناعه
أفادتنا القناعة كل عز # و لا عز أعز من القناعه
و لقد جربت-بنيّ صان اللّه تعالى ماء وجهك- فوجدت ان الكشف للمخلوق يزيد في الاعسار، و يورث الذل و الصغار، و يغضب الملك الجبار. فاياك و ان تكشف لمخلوق سرك و عسرك، استعطاءا منه و استعطافا، فان
ق-الحسن عليه السّلام في قول اللّه عز و جل «وَ اَلَّذِينَ إِذََا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَ لَمْ يَقْتُرُوا وَ كََانَ بَيْنَ ذََلِكَ قَوََاماً» قال: القوام هو المعروف على الموسع قدره، و على المقتر قدره، على قدر عياله، و مؤنته التي هي صلاح له و لهم، لا يكلف اللّه نفسا الا ما آتاها.
و حديث ٦-من الصفحة نفسها-عن العباس قال:
استأذنت الرضا عليه السّلام في النفقة على العيال فقال:
بين المكروهين. قلت: لا اعرف المكروهين؟قال: ان اللّه كره الاسراف و كره الاقتار، فقال «وَ اَلَّذِينَ إِذََا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَ لَمْ يَقْتُرُوا وَ كََانَ بَيْنَ ذََلِكَ قَوََاماً» .