مرآة الرشاد - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ١٠٢ - الفصل الثالث في جملة اخرى من الوصايا المتفرقة
لا تجتمعان [١] ، او هما كالمشرق و المغرب، فبقدر ما تقرب من احدهما تبعد من الاخرى [٢] ، و هما كالماء و النار لا تجتمعان.
بل التأمل الصادق يرشدك الى ان حب الدنيا بمنزلة الشرك، لان حبها يكشف عن عدم اليقين بالآخرة، و عدم الاطمئنان بما ورد في الكتاب و السنة، و الا لم يكن يعقل حبها بعد ما ورد من مضادتها للآخرة.
فعليك بنيّ بالزهد فيها بترك حرامها خوفا من العقاب، و شبهاتها حذرا من العتاب، بل حلالها مهما أمكن فرارا من الحساب، و ترك مشتهيات النفس، الا ما كان له رجحان شرعا كالنكاح. و اجعل نفسك قانعة بكل ما يتيسر من المأكول، و كل ما يتسهل من الملبوس. و اجعل همك في آخرتك، فانك ان زهدت في الدنيا و فرغت نفسك من قيودها نلت راحة الدنيا، و لذة الآخرة.
و ليس الزهد فيها هو الالتزام بعدم الأكل و الشرب
[١] مستدرك وسائل الشيعة ٢/٣٣٠ عن نهج البلاغة قال امير المؤمنين عليه السّلام في ذم الدنيا، و الحث على طلب الآخرة «هما ضرتان» اي الدنيا و الآخرة.
[٢] مستدرك وسائل الشيعة ٢/٣٣١ عن نهج البلاغة في ذم الدنيا قال امير المؤمنين عليه السّلام في بعض خطبه:
و هما-اي الدنيا و الآخرة-بمنزلة المشرق و المغرب، و ماش بينهما كلما قرب من واحد بعد عن الآخر.
غ