مرآة الرشاد - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ١٠٣ - الفصل الثالث في جملة اخرى من الوصايا المتفرقة
و اللبس، بل الرضا بالمقسوم منها، و الاقتصاد و عدم الاسراف عند السعة. و قد ورد عن مولانا الصادق عليه السّلام انه: ليس الزهد في الدنيا باضاعة المال، و لا تحريم الحلال، بل الزهد في الدنيا ان لا تكون بما في يدك أوثق منك بما عند اللّه عز و جل [١] و عن أمير المؤمنين عليه السّلام ان الزهد في الدنيا قصر الامل، و شكر كل نعمة، و الورع عن كل ما حرم اللّه عز و جل [٢] .
[١] مستدرك وسائل الشيعة ٢/٣٣١ عن ابي عبد اللّه عليه السّلام انه قال: ليس الزهد في الدنيا باضاعة المال، و لا بتحريم الحلال، بل الزهد في الدنيا ان لا تكون بما في يدك اوثق منك بما في يد اللّه.
[٢] مستدرك وسائل الشيعة ٢/٣٣٢ باب استحباب الزهد حديث ١٧ عن امير المؤمنين عليه السّلام قال: الزهد ثروة، و الورع جنة، و افضل الزهد، اخفاء الزهد.
الدهر يخلق الابدان، و يجدد الآمال، و يقرب النية، يباعد الامنية، من ظفر به نصب، و من فاته تعب، و لا كرم كالتقوى، و لا تجارة كالعمل الصالح، و لا ورع كالوقوف عند الشبهة، و لا زهد كالزهد في الحرام.
الزهد كله بين كلمتين، قال اللّه تعالى: «لِكَيْلاََ تَأْسَوْا عَلىََ مََا فََاتَكُمْ وَ لاََ تَفْرَحُوا بِمََا آتََاكُمْ» ، فمن لم يأس على الماضي و لم يفرح بالآتي، فقد اخذ الزهد بطرفيه.
ايها الناس الزهادة قصر الامل، و الشكر عند النعم، و الورع عند المحارم، فان عزب عنكم، فلا يغلب الحرام صبركم. و لا تنسوا عند النعم شكركم، فقد اعذر اللّه اليكم بحجج مسفرة ظاهرة، و كتب بارزة العذر واضحة.