مرآة الرشاد - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٤٠ - التفكر
عباده سبعين سنة. و ورد انه ليست العبادة كثرة الصلاة و الصوم، و انما العبادة التفكر في اللّه سبحانه [١] .
فعليك بنيّ بالتفكر تارة في حال الماضين، و انهم من أين جاءوا؟و الى اين ذهبوا؟و ما صحبوا؟و لمن تركوا؟ و بما اشتغلوا؟و كيف عن دنياهم انقطعوا؟و عن نعيمها حرموا، و من كان لا يطأ التراب برجله، و كان ينام على الديباج و الحرير، و يمشي على الارض مرحا، كيف فارق المال؟و ترك العيال و الاطفال، و القصور و الديار، و الخدم و الحشم، و لبس الكفن و وضع خده اللطيف النظيف على التراب، و صاحب الدود و الحيات، و سكن القبر المظلم وحيدا فريدا؟ [٢] .
[١] اصول الكافي ٢/٥٥ حديث ٤ عن ابي الحسن الرضا عليه السّلام قال: ليس العبادة كثرة الصلاة و الصوم، انما العبادة التفكر في امر اللّه عز و جل.
[٢] نهج البلاغة ٢/٢٤٦ خطبة ٢٢١ قال عليه السّلام: دار بالبلاء محفوفة، و بالغدر معروفة، لا تدوم أحوالها، و لا تسلم نزالها، أحوال مختلفة، و تارات متصرفة، العيش فيها مذموم، و الامان فيها معدوم، و انما اهلها فيها اغراض مستهدفة ترميهم بسهامها، و تفنيهم بحمامها. و اعلموا عباد اللّه انكم و ما انتم فيه من هذه الدنيا على سبيل من قد مضى قبلكم ممن كان أطول اعمارا، و أعمر ديارا، و أبعد آثارا، أصبحت أصواتهم هامدة، و رياحهم راكدة، و اجسادهم بالية، و ديارهم خالية، و آثارهم عافية. استبدلوا بالقصور المشيدة، -