مرآة الرشاد - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ١٧٦ - النهي عن العجب
فتب الى اللّه تعالى مما قلت. فتاب الرجل و عاد الى مرتبته التي وضعه اللّه تعالى فيها [١] .
فعليك-بنيّ-حفظك اللّه من كل شر-بحفظ نفسك من العجب، و الوضع للنفس في غير الموضع الذي وضعك اللّه فيه.
[١] اصول الكافي ٢/٣٠٦ عن داود الرقي قال: سمعت ابا عبد اللّه عليه السّلام يقول: اتقوا اللّه و لا يحسد بعضكم بعضا، ان عيسى بن مريم عليه السّلام كان من شرائعه السيح في البلاد، فخرج في بعض سيحه و معه رجل من اصحابه قصير و كان كثير اللزوم لعيسى عليه السّلام، فلما انتهى الى البحر قال «بسم اللّه» بصحة اليقين منه، فمشى على ظهر الماء، فقال الرجل القصير حين نظر الى عيسى عليه السّلام جازه بصحة اليقين، فمشى على الماء و لحق بعيسى عليه السّلام، فدخله العجب بنفسه. فقال: هذا عيسى روح اللّه يمشي على الماء و أنا أمشي على الماء فما فضله عليّ!قال:
فرمس في الماء فاستغاث بعيسى فتناوله من الماء فأخرجه ثم قال له: ما قلت يا قصير؟قال: قلت هذا روح اللّه يمشي على الماء، و انا امشي على الماء، فدخلني من ذلك عجب. فقال له عيسى عليه السّلام: لقد وضعت نفسك في غير الموضع الذي وضعك اللّه فيه فمقتك اللّه على ما قلت، فتب الى اللّه عز و جل مما قلت.
قال: فتاب الرجل و عاد الى مرتبته التي وضعه اللّه فيها، فاتقوا اللّه و لا يحسدن بعضكم بعضا.