مرآة الرشاد - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٤١ - التفكر
و أخرى في أن الموت يأتي بغتة، و له ساعة اذا جاءت لا يستأخرون عنها دقيقة، و لا يمهلون بدقيقة أخرى عند حضورها [١] . فكن منه في كل آن على حذر، و حضّر له نفسك قبل ان يخرج الامر من يدك، و لا تتساهل في التهيؤ له بالتوبة و العمل، و لا تكن من الموت في غفلة، و كم من اناس أدركهم الموت بغتة، لم يكن لهم لذكر اللّه
ق-و النمارق الممهدة، الصخور و الاحجار المسندة، و القبور اللاطئة الملحدة، التي قد بنى بالخراب فناؤها، و شيد بالتراب بناؤها، فمحلها مقترب، و ساكنها مغترب، بين اهل محلة موحشين، و أهل فراغ متشاغلين، لا يستأنسون بالاوطان، و لا يتواصلون تواصل الجيران، على ما بينهم من قرب الجوار، و دنو الدار، و كيف يكون بينهم تزاور، و قد طحنهم بكلكله البلى، و أكلتهم الجنادل و الثرى؟!و كأن قد صرتم الى ما صاروا اليه، و ارتهنكم ذلك المضجع، و ضمكم ذلك المستودع، فكيف بكم لو تناهت بكم الامور، و بعثرت القبور، «هُنََالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ مََا أَسْلَفَتْ وَ رُدُّوا إِلَى اَللََّهِ مَوْلاََهُمُ اَلْحَقِّ وَ ضَلَّ عَنْهُمْ مََا كََانُوا يَفْتَرُونَ» ؟!.
[١] القرآن الكريم سورة آل عمران: ١٤٥ قوله تعالى:
«وَ مََا كََانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاََّ بِإِذْنِ اَللََّهِ كِتََاباً مُؤَجَّلاً وَ مَنْ يُرِدْ ثَوََابَ اَلدُّنْيََا نُؤْتِهِ مِنْهََا وَ مَنْ يُرِدْ ثَوََابَ اَلْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهََا وَ سَنَجْزِي اَلشََّاكِرِينَ» . و قوله تعالى في سورة يونس: ٤٩ «قُلْ لاََ أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَ لاََ نَفْعاً إِلاََّ مََا شََاءَ اَللََّهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذََا جََاءَ أَجَلُهُمْ فَلاََ يَسْتَأْخِرُونَ سََاعَةً وَ لاََ يَسْتَقْدِمُونَ» .