مرآة الرشاد - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ١٩٢ - الصبر على الفقر و مرارته
و اعلم-بنيّ-انه قد ذكر للفقر الممدوح شرائط.
فمنها: التعفف على وجه يحسبه الجاهل غنيا [١] ، و اظهار التجمل و الغنى بين الناس، و ان لا يشكو حاجته و فقره لأحد [٢] الا لضرورة اضطر اليها، و لو ضاق صدره أظهره عند صديق او اخ مؤمن مترجيا منه ترتب الاثر، و ان كان الاخفاء أولى، لانه اذا كتمه عن الناس كان حقا
[١] سورة البقرة آية ٢٧٣ قوله تعالى «لِلْفُقَرََاءِ اَلَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اَللََّهِ لاََ يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي اَلْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ اَلْجََاهِلُ أَغْنِيََاءَ مِنَ اَلتَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمََاهُمْ لاََ يَسْئَلُونَ اَلنََّاسَ إِلْحََافاً وَ مََا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اَللََّهَ بِهِ عَلِيمٌ» .
[٢] وسائل الشيعة ٢/٥٤ باب ٣٣ كراهة المسألة حديث ٥ [ط ج ٦/٣٠٨ باب ٣٢]عن الحسين بن ابي العلاء قال: قال ابو عبد اللّه عليه السّلام: رحم اللّه عبدا عف و تعفف فكف عن المسألة، فانه يتعجل الدنية في الدنيا، و لا يغني الناس عنه شيئا، قال: ثم تمثل ابو عبد اللّه عليه السّلام ببيت حاتم:
اذا ما عرفت الناس ألفيته الغنى # اذا عرفته النفس و الطمع الفقر
و حديث ٢ ص ٣١٠ قال الباقر عليه السّلام: طلب الحوائج الى الناس استسلاب للعزة، و مذهبة للحياء، و اليأس مما في ايدي الناس عز المؤمنين، و الطمع هو الفقر الحاضر.