مرآة الرشاد - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٢٠٧ - الفصل الرابع في الوصايا المتعلقة بطلب العلم و بيان فضله و ما يتعلق به
لاجلها، و التزم بالجوع و الفقر و الفاقة لاجله، تنال به الغنى الدائم و العز الابدي الاخروي.
و كلما تعسر عليك أمر معاشك فتذكر ما يمنحه اللّه تعالى عليك في الآخرة من الجزاء و الأجر الجميل، يهون عليك ما يصيبك من العسر، و قس نفسك بمن ترك العلم و اشتغل بكسب المعاش مع ذلك و هو قليل الرزق، و عسير المعاش حتى تلتفت الى انك مع فقرك قد حصلت على ما ينفعك في الاخرة، و ذلك الكاسب صفر الكف من المال و العلم جميعا.
و التزم-بنيّ-بالقناعة، و اعرض عن الدنيا و زينتها، و لا ترجو الخير من الدنيا التي أهانت حسين السبط عليه السّلام، و اختارت يزيد، بل شيمتها تقديم المفضولين و تأخير الفاضلين، كما قال ابن سينا:
تعس الزمان فان في احشائه # بغضا لكل مبجل و مفضل
و تراه يعشق كل رذل ساقط # عشق النتيجة للاخس الارذل
و قال آخر:
عتبت على الدنيا بتقديم ذي جهل # و تأخير ذي فضل فأبدت لي العذرا
بنو الجهل ابنائي لذاك أحبهم # بنو الفضل ابناء لضرتي الاخرى