مرآة الرشاد - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٢٠٨ - الفصل الرابع في الوصايا المتعلقة بطلب العلم و بيان فضله و ما يتعلق به
فلا تتكدر-بنيّ-مما يصيبك منها من سوء و فقر لاجل طلب الفضل و العلم.
و اعلم-بنيّ-صانك اللّه تعالى من المكاره-ان راحة الدنيا في الاعراض عنها، لانها دار عناء و تعب لا دار راحة، و انت اذا حنت نفسك اليها جذبتك، و عن الاخرة صرفتك، و عن التقوى منعتك، و بأباطيلها غرتك، و بخدعها جذبتك، و بأوزارها حملتك، و بسهامها رمتك. على انك ان رغبت في الدنيا كنت دائما في كد و أذية، لان النفس مثلها مثل جهنم تقول: هل من مزيد؟فالنفس في كل مرتبة غير راضية بها و لا قانعة، و للمرتبة الاعلى منها طالبة، و بهم فقدها مبتلية، و لو تركتها استرحت من هم فقدها، و انست بفرح رفضها، و قرت عينك عند لقاء ضرتها و هي الاخرة.
و لعمري-بنيّ-ان لترك الدنيا و الاعراض عنها لذة عظيمة لا يجدها الراغب فيها و المقبلة عليه جزءا من الف جزء من نحو تلك اللذة في اقبالها عليه.
و لا اريد-بنيّ-من ترك الدنيا التصوف، و اظهار الزهد بين الناس، و ترك الأكل و اللبس الا بقدر الضرورة، و انفاق جميع مالك [١] الى ان تجعل يدك مغلولة الى عنقك [٢] ، بل المراد بذلك على ما يظهر من اخبار اهل
[١] ن خ: ما تملك[منه قدس سره].
[٢] سورة الاسراء: قوله عز من قائل «وَ لاََ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلىََ عُنُقِكَ وَ لاََ تَبْسُطْهََا كُلَّ اَلْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً -