مرآة الرشاد - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٢٤ - الفصل الأول (في نبذ يسيرة مما يرجع الى الاصول الخمسة اجمالا)
الاطاعة و العبودية و التلف و السرف، فالتزام جمع منهم بالرقية و الاطاعة، و آخرين بالحرب و القتل و النهب و الأسر، يكشف عن عجزهم عن الاتيان بمثله.
و توهم ان المعجزة لا تتحقق في الكلام، غلظ فاحش، ضرورة ان المعجزة هي ما يعجز عنه البشر لكونه خارقا للعادة، و ينكشف لذلك كونه عن ربط بواجب الوجود خاص، و علقة به مخصوصة، و المدار في كون شيء خارقا للعادة اعتراف أهل الخبرة بذلك، كاعتراف السحرة بالعجز عن اتيان مثل عصا موسى عليه السّلام، فأهل خبرة الكلام القادرين على انشاء التركيبات الرشيقة، و التأليفات الدقيقة الرقيقة، المحتوية على حلاوة اللفظ و لطافة المعنى، اذا اعترفوا قولا او فعلا بعجزهم عن الاتيان بسورة من مثله، المريح لهم عن تكاليف الآتي بالقرآن، و أزالوا المعلقات السبع عن البيت، ثبت عندنا كونه معجزة له على الامة، و كفى بذلك حجة بديعة.
و أما الولاية المطلقة، فيكفي برهانا لها نظير برهان النبوة المطلقة بعد ثبوت كون نبينا صلّى اللّه عليه و آله خاتم الانبياء.
و أما الولاية الخاصة، فطريقها الاخبار الصريحة المتواترة عن النبي صلّى اللّه عليه و آله بخلافة علي امير المؤمنين عليه السّلام بلا فصل، و بعده أحد عشر من ذريته الاطهار واحدا بعد واحد عليهم السّلام، مضافا الى الكرامات الكثيرة الصادرة من كل منهم.