مرآة الرشاد - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٢٣ - الفصل الأول (في نبذ يسيرة مما يرجع الى الاصول الخمسة اجمالا)
بالتوجهات الخاصة الالهية و تشرف بمنصب النبوة و الرسالة.
و لا ريب في أن معرفة النبي لا يمكن للآحاد بالوحي من رب الارباب، فلا بد من اقامة المعجزة لاثبات النبوة حتى تكشف عن ربط خاص بين صاحبها و بين واجب الوجود و امتيازه عن غيره بمنصب من الخالق المعبود.
و يكفيك بنيّ-حفظك اللّه تعالى من الشرور-في اثبات النبوة الخاصة قضاء الضرورة بأن محمد بن عبد اللّه الهاشمي القرشي الجامع لصفات الكمال كافة صلوات اللّه عليه و آله، قد ادعى النبوة بمكة، و دعى الناس الى توحيد اللّه جل شأنه و نبوة نفسه، و كونه خاتم الانبياء و أظهر معجزات كثيرة على دعواه.
و يكفيك منها القرآن المجيد، و حيث ان اظهار المعجزات على يد الكاذب قبيح على اللّه تعالى و تقدس، يحكم العقل بأنه كان صادقا. فاذا ثبتت نبوته علمنا بنبوة مائة الف نبي و اربعة و عشرين الف نبي هو خاتمهم باخباره صلّى اللّه عليه و آله.
و أما بيان كيفية كون القرآن الشريف معجزة، فهو انه صلّى اللّه عليه و آله خيّر أهل لسانه العرب، و العارفين بنكات الفصاحة و البلاغة بين أن يأتوا بسورة من مثل القرآن، و بين أن يذعنوا بنوته، او يحاربهم و يقتلهم و يتملك أموالهم و يأسر عيالهم، فلو لم يعجزوا عن الاتيان بمثله لأتوا به و خلصوا أنفسهم و أموالهم و أعراضهم من قيد