مرآة الرشاد - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٢١ - الفصل الأول (في نبذ يسيرة مما يرجع الى الاصول الخمسة اجمالا)
و يكفيك بنيّ-وفقك اللّه تعالى للاخلاص به و اليقين-في نفي الصفات السلبية عنه انها نقائص، و الناقص لا يكون واجب الوجود، و قد ارشدك الى برهان ذلك امير المؤمنين عليه السّلام في بعض خطبه [١] بقوله
[١] نهج البلاغة ١/٧ طبع مصر، بتحقيق محمد محي الدين عبد الحميد، التي ابتدأ بها بقوله عليه السّلام:
«الحمد لله الذي لا يبلغ مدحته القائلون، و لا يحصي نعماءه العادون، و لا يؤدي حقه المجتهدون، الذي لا يدركه بعد الهمم، و لا يناله غوص الفطن، الذي ليس لصفته حد محدود، و لا نعت موجود، و لا وقت معدود. و لا أجل ممدود، فطر الخلائق بقدرته، و نشر الرياح برحمته، و وتد بالصخور ميدان ارضه، اول الدين معرفته، و كمال معرفته التصديق به، و كمال التصديق به توحيده، و كمال توحيده الاخلاص له، و كمال الاخلاص له نفي الصفات عنه، لشهادة كل صفة انها غير الموضوف، و شهادة كل موصوف انه غير الصفة، فمن وصف اللّه سبحانه فقد قرنه، و من قرنه فقد ثناه، و من ثناه فقد جزأه، و من جزأه فقد جهله، و من جهله فقد اشار اليه، و من اشار اليه فقد حده، و من حده فقد عده، و من قال فيم، فقد ضمنه، و من قال علام فقد اخلى منه، كائن لا عن حدث، موجود لا عن عدم، مع كل شيء لا بمقارنة، و غير كل شيء لا بمزايله، فاعل لا بمعنى الحركات و الآلة، بصير اذ لا منظور اليه من خلقه، متوحد اذ لا سكن يستأنس به و لا يستوحش لفقده» .. الى آخر الخطبة. -