مرآة الرشاد - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٢٠ - الفصل الأول (في نبذ يسيرة مما يرجع الى الاصول الخمسة اجمالا)
«لَوْ كََانَ فِيهِمََا آلِهَةٌ إِلاَّ اَللََّهُ لَفَسَدَتََا» [١] و قوله عز من قائل: «مَا اِتَّخَذَ اَللََّهُ مِنْ وَلَدٍ وَ مََا كََانَ مَعَهُ مِنْ إِلََهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلََهٍ بِمََا خَلَقَ وَ لَعَلاََ بَعْضُهُمْ عَلىََ بَعْضٍ» [٢] . و هداك اليه امير الموحدين صلوات اللّه عليه بقوله: لو كان معه اله آخر لأتتك رسله [٣] .
فعلم عليه السّلام ايضا طريق الاستدلال بجعل منكر الوحدة مدعيا من حيث كشف عدم الاثر، يعني عدم اتيان الرسل من قبل اله آخر، فمدعي وجود اله آخر يحتاج الى البرهان، و انى له ذلك؟!..
و ان شئت قلت: انه لو تعددت الآلهة للزم تميز كل منهما عن الآخر، و مع التميز فالاشتراك في جميع الاثار غير معقول، لعدم تعقل كون ما به الامتياز نفس ما به الاشتراك، ففقد آثار التعدد يكشف عن الوحدة. ضرورة انه لو توقفت الصانعية عليهما معا لزم عدم كفاية احدهما أولا، و هو نقص في كليهما معا، و الاختلاف بينهما ثانيا، و لو كفى كل منهما في الصانعية خرج الآخر عن قوة الصانعية التامة، و ذلك فاسد.
[١] سورة الانبياء: ٢٢
[٢] سورة المؤمنون: ٩٢.
[٣] نهج البلاغة ٢/٤٩ في وصيته لابنه الحسن عليه السّلام قوله: و اعلم يا بني انه لو كان لربك شريك لاتتك رسله، و لرأيت آثار ملكه و سلطانه، و لعرفت افعاله و صفاته، و لكنه اله واحد كما وصف نفسه.. الخ.
غ