مرآة الرشاد - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ١٩ - الفصل الأول (في نبذ يسيرة مما يرجع الى الاصول الخمسة اجمالا)
لم يلجأوا الى حجة فيما ادعوا. و لا تحقيق لما اوعوا، و هل يكون بناء من غير بان، أو جناية من غير جان» [١] .
و غرضه عليه السّلام بذلك المقايسة بالمحسوسات، و تعليم طريق الاستدلال، بجعل منكر الصانع مدعيا لمخالفة قوله الظاهر، و هو توقف حصول الاثر على وجود المؤثر، و جعل المنكر مدعيا من ألطف آداب المناظرة لغناء المنكر حينئذ عن تكلف الاستدلال و النظر فيما نحن فيه على مدعي حصول هذه الآثار من غير مؤثر اقامة البرهان، و نحن مستريحون من ذلك، لاستكشافنا وجود المؤثر من وجود الآثار، و هذا المسلك مركوز في الاذهان، و لذا ترى الاعرابي استكشف وجود الباري تعالى بهذا الطريق، فقال:
البعرة تدل على البعير، و أثر الاقدام على المسير، أ فسماء ذات أبراج و أرض نبات فجاج لا تدلان على اللطيف الخبير؟... و كذلك صنعت العجوز، حتى أمرنا بالاخذ بدينها من حيث كون استدلالها بالآثار على المؤثر من أقوم السبل، و أمتن المسالك في اثبات الصانع.
و يكفيك بني-جنبك اللّه تعالى من الشرك و النفاق- في اثبات وحدة الصانع جل ذكره استقلال العقل باستلزام تعدد الآلهة اختلافها المؤدي الى فساد العالم، و عدم الانتظام، كما ارشد اللّه تعالى الى ذلك بقوله جل ذكره:
[١] نهج البلاغة شرح محمد عبده طبع مصر الجزء الثاني خطبة ١٨٠ ص ١٤١.