مرآة الرشاد - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ١٧ - الفصل الأول (في نبذ يسيرة مما يرجع الى الاصول الخمسة اجمالا)
تراه من الآثار و العجائب و تدبير العالم، فان الاثر لا بد له من مؤثر، و لقد اجاد من قال:
ق-آخرين من اصحابهم عن التصدي لتلك الابحاث، ان هناك في المنع و الامر سرا دقيقا، و هدفا مقدسا ساميا و هو انه من البديهي ان استعداد الافراد في درك الامور و حل المعضلات متفاوتة، و من الواضح ان المسائل الحكمية و الكلامية تتصل اتصالا وثيقا بالعقائد الدينية و معرفة النواميس الالهية، كان المنع من دراسة هذه المسائل و الخوض فيها أمرا حيويا للمحافظة على عقائد المسلمين الذين ليس لهم الاستعداد الكافي في تفهم المسائل النظرية، و الامر بها لمن احرز استعداده الفكري و قابليته للتفهم، و هذا ايضا ضروري للدفع عن شبه الملحدين و المنافقين.
و ليس امرهم عليهم السّلام بعض اصحابهم كمحمد ابن علي الاحول المعروف بمؤمن الطاق، و هشام بن الحكم و غيرهما بالتصدي لابطال اقوال اصحاب الاهواء و منعهم عليهم السّلام البعض الآخر من اصحابهم من الدخول في مثل هذه المسائل، الا حجة واضحة بأن النظر في الفلسفة و الكلام ليس امرا منهيا عنه بذاته و انما المنع كان لعدم احراز استعدادهم، و حفظا من الانزلاق الى هوة الالحاد، او الانحراف عن نهج الصواب، و لذلك قال المصنف رضوان اللّه تعالى عليه: انهاك عن مراجعتهما قبل الكمال.
و ان شئت الوقوف على حث ائمة الهدى عليهم السّلام اصحابهم، او منعهم من الدخول في مناظرة-