موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣٤٣ - الصراع بين الشيعة العلوية و الشيعة العثمانية
هذان الشيخان بها الامام عليا و هي قتل عثمان، لا سيما و ان اشتراكهما في تألب الناس عليه و تحريض الثوار على قتله من الامور الثانية لدى جمهور المسلمين من اهل المدينة و من حضرها من الامصار و ان انتصر عليهما الامام فقد تخلص معاوية من اقوى مرشحين للخلافة من رجال الشورى و الزم عليا بدماء ثلاثة من كبار الصحابة المنتخبين للخلافة من الذين مات رسول اللّه و هو عنهم راض كما حدث بذلك عمر (رض) .
ما أشبه حياة الامام علي-ع-بحياة النبي-ص-فقد بدأ الامام خلافته بثلاث معارك أقامها بنو اميه عليه في البصرة، و صفين، و النهروان، كما بدأ النبي رسالته بثلاث معارك اقامها الامويون عليه في بدر، واحد، و الاحزاب، و كانت الغاية واحدة و الهدف واحدا، و هو الصراع بين الحق و الباطل، و النزاع بين الشرك و الايمان، فالامام على و تيرة النبي-ص- و معاوية على و تيرة ابيه ابي سفيان، و كانت النتيجة واحدة و ان اختلفت في ظاهرها بانتصار معاوية على الامام، الا ان النصر النهائي كان للامام-ع- فقد ذهب معاوية و ذهب معه كل ما اقامه من معالم الباطل، و الفساد، و الدعوة الى الجاهلية، و ذهب علي-ع-و بقي كل ما حققه في جهاده للدين من مجد و عزة و كرامة، و ما خلف من ارث في عالم الحضارة و الانسانية و العدل، و ما اشبه حياة اصحاب الفريقين و موقفهما في المعارك الاسلامية فكما اشترك اعيان قريش النبلاء بجانب ابي سفيان في حرب النبي اشترك معاوية و ذووه و انصاره في حرب علي و قد صدق عمار بن ياسر حين صرخ يوم صفين قائلا:
نحن ضربناكم على تنزيله # و اليوم نضربكم على تأويله
بدات جولة الامويين الثانية من مكة و سار الجيش قاصدا البصرة لان