موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣١١ - مؤتمر بياضة
كل ما مر يدل على ان تاريخ شيعة علي قديم يرجع الى زمن النبي (ص) و ان التشيع و التحزب و التابعية عند النفوس الكبيرة عبارة عن مزاج و عقيدة تنافى مع المصالح المادية و الشخصية تنافيا كبيرا، و ان جميع الذين وقفوا الى جانب علي و شايعوه و صادقوه و زاملوه في ايام النبي و هو في ساحة الحرب يذب عن الاسلام او الذين احجموا عن بيعة ابي بكر (ض) و حاولوا ان يبايعوا عليا بالاكراه، او الذين وقفوا الى جانب علي و استشهدوا بين يديه
ق-الاسلام و هو على منصبه الالهي من الامامة و ان تسلم غيره التصرف و الرياسة العامة فان ذلك المقام يمتنع التنازل عنه بحال من الاحوال، اما حين انتهى الامر الى معاوية و علم ان موافقته، و مسالته، و ابقاءه واليا فضلا عن الامرة ضرر كبير و فتق واسع على الاسلام لا يمكن بعد ذلك رتقه لم يجد بدا من حربه و منابذته (راجع فصل الامامة من عقائد الشيعة من هذا الكتاب)
يقول احمد عباس صالح رئيس تحرير مجلة الكاتب المصرية في عدد كانون الثاني ١٩٦٥ «و ثبت امية التي كانت تناضل منذ الجاهلية لتسيطر على مكة حتى اذا جاء الاسلام عدّته محاولة لهدم سلطانها، و الاستئثار به دونها ثم لم تلبث هي و احلافها ان غيرت خطتها و اصبح التسلل الى مراكز الصدارة هو غايتها»
و يقول في عدد نيسان من نفس السنة: «قاد معاوية جيش الشام و هو الرجل الذي يمثل النقيض من علي تماما، هو شخصية فريدة جمعت فيه كل خصائص الرجل الذي لا تشل حركته اية قيمة من القيم الدينية و الانسانية، انه ابن ابي سفيان الشهير، و ابن تلك المرأة التي مضغت كبد حمزة عم النبي حين سقط قتيلا، ان في نفس معاوية ارادة الانتصار الشخصي و الغلب، ان فيه قسوة الاعصار، و عبقرية القدر الغاشم، انه قطب السلب في الكون يتجه الى الشر، اما الايجاب فيتجه الى الخير، و قد تصادم القطبان السالب و الموجب بقدر ما تتيح الامكانية البشرية ان تكون سلبا مطلقا او ايجابا مطلقا» و قال احمد عباس صالح بعد ذلك «لقد تربى معاوية في حجر ابي سفيان رأس القوى الرجعية في مكة، و تربى علي في حجر النبي بكل ما تحمله النبوة من فداء و تضحية و ايجابية للخير المطلق»
ج. خ.