موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣١٠ - مؤتمر بياضة
حمل الامام عليها حرصه على الدين، و حقن الدماء، و كان للاضطرابات التي حدثت في القبائل الحديثة العهد بالاسلام بالاضافة الى الاضطرابات الداخلية التي باتت على و شك التصادم المسلح بين المهاجرين و الانصار الاثر الكبير في حمل الامام على البيعة، فقد رأى في امتناعه من الموافقة و المسالمة ضررا كبيرا على الاسلام بل ربما كان ينهار الاسلام من اساسه و هو بعد في اول نشوئه و ترعرعه، و الاسلام عند علي و هو اول من امن به حياة العزة، و الكرامة، و السعادة في المجتمع، و هو بالمقام الذي يجب ان يضحي له نفسه و انفس ما لديه، فكم قد قذف بنفسه في المهالك تضحية للاسلام، و دفاعا عن كيانه و سواء أ كانت بيعة الامام-ع-لابي بكر (رض) اضطرارية او كما يقول بعضهم جبرية، فان شيعة الامام قد بايعت هي الاخرى ابا بكر و من ولي الامة بعده، و لما صارت الخلافة الى علي استبسلت شيعته تحت لوائه في حرب الناكثين و القاسطين من الفئة الباغية و المارقين في البصرة، و صفين، و النهروان [١] .
و يحدثنا ابن عبد البرقي الاستيعاب في ترجمة عبد الرحمن بن بزي الانصاري و في ترجمة عمار بن ياسر بان عدد الذين حضروا مع علي في صفين من اصحاب بيعة الشجرة كانوا ثمانماية نفر من اصل الف و اربعمائة ممن شهدوا مع النبي-ص-الحديبيه، و بايعوه بيعة الرضوان تحت الشجرة، اما الذين حضروا مع علي-ع-ممن حضر وقعة بدر فكان عددهم ١٧٨ بدريا، استشهد من اهل بيعة الرضوان ثلثمائة و ستون رجلا كما اشتشهد من اهل بدر ثلاثة و ستون نفرا.
[١] -يقول الشيخ كاشف الغطاء: و اذا كان علي قد رأى ان الرجل الذي تخلف على المسلمين قد نصح للاسلام و صار يبذل جهده في قوته و اعزازه و بسط رايته على البسيطة و هذا اقصى ما يتوخاه امير المؤمنين من الخلافة و الامرة فمن ذلك تابع و بايع حيث يبغي بذلك مصلحة-