موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣٠٩ - مؤتمر بياضة
إِلَيْهِمْ وَ لاََ يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حََاجَةً مِمََّا أُوتُوا وَ يُؤْثِرُونَ عَلىََ أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كََانَ بِهِمْ خَصََاصَةٌ وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولََئِكَ هُمُ اَلْمُفْلِحُونَ» * الا ايها الناس ان عمرو بن العاص قام مقام من آذى فيه الميت و الحي، ساء به الوتر، و سربه الموتور، فاستحق من الحاضر الجواب، و من الغائب المقت، فمن احب اللّه و رسوله احب الانصار، و ليكفف عنا بن العاص نفسه» [١] .
عاد الامام الى بيته و لزم محرابه يجمع القرآن و لم يستمع لنداء الانصار و هتاف الهاتفين من حول داره لانه كان كعادته يقظا، حذرا، منصرفا عن دنيا الناس، حريصا على وحدة الصف، بقدر حرصه على حفظ الدين الذي جاهد في سبيل نشر رسالته، كان يحز في قلبه و هو يرى الدخلاء في الدين يريدون الوقيعة بشريعة اللّه، و الكيد بمن آمن باللّه و رسوله حقا، و كان يرى اي بادرة تبدر منه في تأييد الانصار عمليا تؤدي حتما الى قيام حرب اهلية، و اشتباك مسلح قد يقضي على حياة الصفوة المختارة المؤمنة من اصحاب محمد-ص-و القضاء عليهم هو القضاء على دين اللّه، و شريعة سيد المرسلين، فرأى في الصبر على هذا حجى، فصبر و في القلب شجى.
اشتدت الازمة بين الهاتفين لعلي-ع-و بين خصومهم حتى بات التصادم المسلح على و شك الوقوع بين الفريقين فاشار عمر على ابي بكر (رضي) ان يجد في الامر و يسرع في اخضاع علي و من معه للبيعة مهما كلف الامر [٢]
فالطريقة التي يصورها لنا بعض المؤرخين و منهم مؤرخو الشيعة الامامية لكيفية بيعة الامام علي-ع-لابي بكر تجعلنا نعتقد بانها كانت اضطرارية
[١] -شرح النهج الجزء-٧-مجلد-٢-من-ص--١٣-الى-ص-١٩-طبع دار الفكر بيروت.
[٢] -شرح النهج (الجزء-٧-مجلد-٢-من-ص-١٣-ص-١٩) طبع دار الفكر ببيروت.
غ