موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٩١ - ٥-المعاد
الارواح بسيطة مجرده، و البسيط المجرد باق، و الاجسام مركبة من شتى العناصر فاذا خرجت الروح تفككت اجزاء الجسم و التحق كل جسم بعنصره و انعدم، لذلك لن يشمل المعاد شيئا غير الروح
و ثالثها-القول بالمعاد الجسماني فقط و هو ما يعتقد به بعض المسلمين الذين يقصرون (المجرد) على اللّه وحده فلا يعتقدون ان هنالك روحا مجردة، و انما كل ما في الوجود بعد اللّه اجسام يميز بعضها عن بعض اللطافة و الكثافة
رابعا-و هو الذي عليه الشيعة و الغالبية العامة من المسلمين و هو القول بالمعاد الروحاني و الجسماني اي معاد هذا الجسد الذي كان في الدنيا بروحه و جسمه يوم القيامة
و الواضح المعلوم ان كل شخص من البشر مركب من جزئين الجزء المحسوس و هو (البدن) الذي يشغل حيزا من الفضاء و الذي يشاهد بالعين الباصرة، و الجزء الذي لا يحس بالعين الباصرة و انما يحس بالبصيرة، و يشهد العيان و الوجدان هما فوق كل دليل ان هذا البدن المحسوس الحي المتحرك بالارادة لا يزال يلبس صورة و يخلعها، و تفاض عليه اخرى و هكذا لا تزال تعتور عليه الصور منذ كان نطفة، فعلقة، فعظاما، فجنينا، فمولودا، فرضيعا، فغلاما، فشابا، فكهلا، فشيخا، فميتا، فترابا، و في ذلك هو هو لم يتغير ذاته و ان تبدلت احواله و صفاته، فهو يوم كان رضيعا هو نفسه يوم صار شيخا هرما لم تتبدل هويته، و لم تتغير شخصيته بل هناك اصل محفوظ يحمل كل تلك الاطوار و الصور و ليس عروضها عليه، و زوالها عنه من باب الانقلاب، فان انقلاب الحقائق مستحيل، فصورة (المنوية) لم تنقلب (دموية) او (علقيه) و لكن زالت صورة (المني) و تبدلت بصورة (الدم) و هكذا فالصورة متعاقبة متبادلة، لا متعاقبة منقلبة،