موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٤٥ - صفاته
بن علي الرضا في هديه و سكونه، و عفافه، و نبله، و كرمه عند اهل بيته و السلطان و بني هاشم كافة، و تقديمهم اياه على ذوي السن منهم و الخطر، و كذلك حاله عند القواد، و الوزراء، و الكتاب، و عامة الناس. كنت يوما قائما على رأس ابي و هو يوم مجلسه للناس اذ دخل حجابه فقالوا:
ابو محمد بن الرضا بالباب، فقال بصوت عال: ائذنوا له، فتعجبت منه و منهم من جسارتهم ان يكنّوا رجلا بحضرة ابي-و لم يكن عنده الا خليفة، او ولي عهد، او من امر السلطان ان يكنى-فدخل رجل اسمر اعين حسن القامة، جميل الوجه جيد البدن، حديث السن له جلالة و هيئة حسنة فلما نظر اليه ابي قام فمشى اليه خطوات، و لا اعلمه فعل هذا باحد من بني هاشم، و القواد، و اولياء العهد، فلما دنا منه عانقه، و قبل وجهه، و صدره، و منكبيه، و اخذ بيده و اجلسه على مصلاه الذي كان عليه و جلس الى جنبه مقبلا عليه بوجهه، و جعل يكلمه و يفديه بنفسه، و ابويه، و انا متعجب مما ارى منه اذ دخل الحاجب فقال جاء (الموفق) و هو اخو المعتمد الخليفة العباسي-و كان الموفق اذا دخل على ابي تقدمه حجابه و خاصة قواده-فقاموا بين مجلس ابي و بين باب الدار سماطين الى ان يدخل و يخرج فلم يزل ابي مقبلا على ابي محمد يحدثه حتى نظر الى غلمان الموفق، فقال له حينئذ اذا شئت جعلني اللّه فداك ابا محمد ثم قال لحجابه: خذوا به خلف السماطين لا يراه هذا-يعني الموفق-فقام و قام ابي فعانقه و مضى فقلت لحجاب ابي و غلمانه و يحكم من هذا الذي كنيتموه بحضرة ابي، و فعل به ابي هذا الفعل؟فقالوا هذا علوي يقال له الحسن بن علي و يعرف بابن الرضا، فازددت تعجبا و لم ازل يومي ذلك قلقا متفكرا في امره، و امر ابي، و ما رأيته منه حتى كان الليل، و كانت عادته ان يصلي العتمة ثم يجلس فينظر فيما يحتاج اليه من المؤامرات و ما يرفعه الى السلطان فلما صلى و جلس جئت