موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٩ - المتنبي و البيروني
و كتابه (تجارب الامم) من احسن ما كتب في العربية في تاريخ الدنيا، و له فيه آراء و ملاحظات تصل به الى مستوى ابن خلدون كمؤرخ للحضارة البشرية و مفلسف للتأريخ، و الى مكانه كفيلسوف حكيم عارف بطبائع البشر و اصول الحكمة، تتجلى موهبته في كتاب (تهذيب الاخلاق و تعطير الاعراق) و هو يقوم على اساس كتاب فارسي يسمى (جاويدان خرد) اى الحكمة الخالدة [١] .
الكندي و الفارابي و ابن سينا
و هذا يصدق على الظاهرين في بقية ميادين النشاط الفكرى الاسلامي، فالكندى، و الفارابي، و ابن سينا، يتربعون على عرش الفلسفة بسبب تنوع معارفهم و عمقها و شمولها و توسيع مجال الفلسفة حتى تشمل العلوم الانسانية كلها، و ابن سينا بالذات جعل كتابه (الشفاء) دائرة معارف كاملة.
المتنبي و البيروني
و في ميدان الشعر يعتبر ابو الطيب المتنبي عميد شعراء العربية لا بالشعر وحده، فان الكثير من شعرائنا يضاهونه في الشاعرية و لكن أبا الطيب كان موسوعة حافلة، و قارئه يعجب باتساع علمه كما يبهره شعره.
و في ميدان الرياضيات و الفلك يحتل ابو الريحان البيروني مكان الصدارة لانه-الى جانب تمكنه من الرياضيات-أديب فيلسوف ضم صدره التراث
[١] -و قد قضى اكثر عمره في القرن الرابع، و من علمه كتاب «الهوامل و الشوامل» الذي جمعه ابو حيان التوحيدي. ج. خ