موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٨ - ابن مسكويه
و يفتقد عنده اتساع الافق و شمول الثقافة الذي يميز قادة العصور في تاريخنا.
و قد ظل تقليد الموسوعية قائما على طول تأريخنا و لكن عدد الموسوعيين قلّ في عصور الاضمحلال و القليلون الذين ظهروا منهم خلال القرن الرابع و ما بعده هم الذين ساروا في طريق الجاحظية من التوسع في العلم و الاحاطة بكل فن مضمنيه كتابا يضم اطرافا من علمهم الواسع.
المسعودي
ففي القرن الرابع حمل لواء الموسوعية علي ابن الحسين بن علي المسعودي المتوفى (٣٤٦ هـ ٩٥٧ م) و هو رجل وعى صدره من العلم ما يدهش له قارئه، فهو مورخ رحالة جغرافي متمكن من الرياضيات و الفلك، راوية للقصص، حافظ للشعر و النثر، و هو يكتب في اسلوب جزل جميل يعود بالذهن الى فحولة الجاحظ و ملكته في النقد و الملاحظة، و هو مثل الجاحظ متوسع في التأليف، و كتبه مترابطة الموضوعات يكمّل بعضها بعضا، و هو في كل كتاب منها يحيل على ما قاله في كتبه السابقة او يقول انه سيستوفيه في كتاب لاحق.
ابن مسكويه
و في النصف الاول من القرن الخامس نجد أبا علي الخارف احمد بن محمد بن يعقوب المعروف بمسكويه المتوفى (٤٢١ هـ ١٠٣٠ م) و هو مورخ فيلسوف حكيم رياضي كيمائي و اديب كاتب شاعر، و كان معاصرا لابي حيان التوحيدى و امتاز عليه باتساع مدى العلم و النظرة الانسانية للامور،