موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٣٨ - سامراء
كما دلت التنقيبات التي اجراها الاستاذ الدكتور هرزفلد في موسم (١٩٣٠-١٩٣١) ان الآثار التي عثر عليها في طيات القبور يعود تاريخها الى العصور الحجرية المتأخرة و الحديثة، و قد عرف الدهر الذي تعود اليه مقبرة سامراء بعصر (حلف) ٥٠٠٠-٤٥٠٠ ق. م و هذا العصر الذي يلي العصر الحجري الحديث و الذي تمتاز آثاره بزخرفة الاواني المفخورة و برقي اشكالها و تعدد الوانها [١] .
و تقوم مديرية الآثار العامة العراقية في هذا الوقت بتنقيبات واسعة في منطقة تل الصوان في جنوب سامراء، و قد اعلمني المختصون القائمون في التنقيب ان المنطقة ستعطي معلومات قيمة لصفحات من تاريخ العراق القديم يعود تاريخها الى حوالي ٦٠٠٠ سنة قبل الميلاد.
و يعتقد حمد اللّه المستوفي ان مدينة سامراء انشأها في الاصل سابور الثاني ذو الاكتاف (٣٠٩-٣٧٩ م) ، كما ذكر بعض الباحثين ان اصل اسم سامراء فارسي، و قالوا في اشتقاقه «سام-راه» ، ساعي- أمرّا، و سا-مرّا و تعنى الكلمتان الاخيرتان موضعا عليه الخراج، و من الجدير بالذكر ان كلمة سامراء كتبت-سرّ من رأى-على السكة التي كان يضربها الحكام العباسيون.
اما سبب بناء هذه المدينة على عهد المعتصم، فان اليعقوبي خير من يوضح ذلك بقوله: - «كان سرمن رأى في متقدم الايام صحراء من اراضي الطيرهان لا عمارة بها و كان بها دير للنصارى بالموضع الذي صارت فيه دار السلطان المعروفة بدار العامة و صار الدير بيت المال، فلما قدم المعتصم بغداد عند منصرفه من طرسوس في السنة التي بويع له بالخلافة و هي سنة ثماني عشرة و مائتين، نزل دار المأمون ثم بنى دارا في الجانب الشرقي من بغداد و انتقل اليها و اقام بها سنة ثماني عشرة، و تسع عشرة،
[١] -احمد سوسه: ري سامراء ص ٥٣.