موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ١٥٣ - (ك)- ما رواه عن أبيه الإمام عليّ بن محمّد الهادي
الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَ هُمْ مُعْرِضُونَ [١] أ ترضون بكتاب اللّه حكما؟ قالوا: بلى!
قال: أ ليس اللّه يقول: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَ إِذا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ [٢].
فلم يرض للعالم المؤمن إلّا أن يرفع على المؤمن غير العالم، كما لم يرض للمؤمن إلّا أن يرفع على من ليس بمؤمن، أخبروني عنه قال: يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ، أو قال: يرفع الذين أوتوا شرف النسب درجات؟
أ و ليس قال اللّه: هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ [٣] فكيف تنكرون رفعي لهذا، لما رفعه اللّه؟
إنّ كسر هذا (لفلان) الناصب بحجج اللّه التي علّمه إيّاها لأفضل له من كلّ شرف في النسب.
فقال العبّاسيّ: يا ابن رسول اللّه! قد أشرفت علينا، هو ذا يقصر بنا عمّن ليس له نسب كنسبنا، و ما زال منذ أوّل الإسلام يقدّم الأفضل في الشرف على من دونه فيه.
فقال (عليه السلام): سبحان اللّه! أ ليس عبّاس بايع (أبا بكر و هو تيميّ و العبّاس
[١] آل عمران: ٣/ ٢٣.
[٢] المجادلة: ٥٨/ ١١.
[٣] الزمر: ٣٩/ ٩.