موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ١٢٨ - (ك)- ما رواه عن أبيه الإمام عليّ بن محمّد الهادي
ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): لو لا أنّي أخاف أن يفتتن بها أمّتي كما افتتن بنو إسرائيل بالعجل فاتّخذوه ربّا من دون اللّه تعالى، لتركتها تسعى في أرض اللّه، و تأكل من حشائشها، و لكن «اللّهمّ أعدها عظاما كما أنشاتها».
فعادت عظاما [ماكولا] ما عليها من اللحم شيء، و هم ينظرون.
قال: فجعل أصحاب رسول اللّه يتذاكرون بعد ذلك توسعة [اللّه تعالى] البيت [بعد ضيقه]، و [في] تكثيره الطعام، و دفعه غائلة السمّ.
فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): إنّي إذا تذكرت ذلك البيت كيف، وسّعه اللّه بعد ضيقه، و في تكثير ذلك الطعام بعد قلّته، و في ذلك السمّ كيف أزال اللّه تعالى غائلته عن محمّد و من دونه، و كيف وسّعه [و كثّره].
أذكر ما يزيده اللّه تعالى في منازل شيعتنا و خيراتهم في جنّات عدن و في الفردوس: إنّ في شيعتنا لمن يهب اللّه له في الجنان من الدرجات و المنازل و الخيرات، ما [لا] يكون الدنيا و خيراتها في جنبها [إلّا] كالرملة في البادية الفضافضة [١]، فما هو إلّا أن يرى أخا له مؤمنا فقيرا، فيتواضع له و يكرمه و يعينه [و يموّنه] و يصونه عن بذل وجهه له حتّى يرى الملائكة الموكّلين بتلك المنازل و القصور [و] قد تضاعفت حتّى صارت في الزيادة كما كان هذا الزائد في هذا البيت الصغير الذي رأيتموه فيها صار إليه من كبره و عظمه و سعته.
فيقول الملائكة: يا ربّنا! لا طاقة لنا بالخدمة في هذه المنازل، فامددنا بأملاك يعاونوننا.
فيقول اللّه: ما كنت لأحمّلكم ما لا تطيقون، فكم تريدون مددا؟
فيقولون: ألف ضعفنا، و فيهم من المؤمنين من يقول أملاكه: نستزيد مدد ألف
[١] فضفض الشيء: اتّسع ...، الفضفاض من الثياب: الواسع. المعجم الوسيط: ٦٩٣، (فضفض).