موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ٨١ - (ى)- ما رواه عن الإمام محمّد بن عليّ الجواد
بأن نرفع حكمها، أَوْ نُنْسِها: بأن نرفع رسمها، و نزيل عن القلوب حفظها، و عن قلبك، يا محمّد! كما قال اللّه تعالى: سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى. إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ [١] أن ينسيك، فرفع ذكره عن قلبك.
نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها يعني؛ بخير لكم، فهذه الثانية أعظم لثوابكم، و أجلّ لصلاحكم من الآية الأولى المنسوخة، أَوْ مِثْلِها من الصلاح لكم، أي إنّا لا ننسخ و لا نبدّل إلّا و غرضنا في ذلك مصالحكم.
ثمّ قال: يا محمّد! أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [٢] فإنّه قدير يقدر على النسخ و غيره.
أَ لَمْ تَعْلَمْ- يا محمّد!- أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ و هو العالم بتدبيرها و مصالحها، فهو يدبّركم بعلمه.
وَ ما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍ يلي صلاحكم إذ كان العالم بالمصالح هو اللّه عزّ و جلّ دون غيره، وَ لا نَصِيرٍ و ما لكم [من] ناصر ينصركم من مكروه إن أراد [اللّه] إنزاله بكم، أو عقاب إن أراد إحلاله بكم.
و قال محمّد بن عليّ (عليهما السلام): و ربّما قدر عليه النسخ و التبديل لمصالحكم و منافعكم، لتؤمنوا بها، و يتوفّر عليكم الثواب بالتصديق بها، فهو يفعل من ذلك ما فيه صلاحكم، و الخيرة لكم.
ثمّ قال: أَ لَمْ تَعْلَمْ- يا محمّد!- أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ فهو يملكها بقدرته و يصرّفها بحسب مشيّته، لا مقدّم لما أخّر، و لا مؤخّر لما قدّم.
ثمّ قال: وَ ما لَكُمْ يا معشر اليهود و المكذّبين بمحمّد (صلى الله عليه و آله و سلم)
[١] الأعلى: ٨٧/ ٦- ٧.
[٢] البقرة: ٢/ ١٠٦.