موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ١٠٩ - (ك)- ما رواه عن أبيه الإمام عليّ بن محمّد الهادي
وجوههم و يبصرون، إلى أن فرغ عليّ (عليه السلام) و قام و رجع، و ذلك ثمانون مرّة من كلّ واحد منهم.
ثمّ ذهبوا ينظرون ما خرج منه، فاعتقلوا في مواضعهم، فلم يقدروا أن يروها، فإذا انصرفوا أمكنهم الانصراف، أصابهم ذلك مائة مرّة حتّى نودي فيهم بالرحيل [فرحلوا]، و ما وصلوا إلى ما أرادوا من ذلك، و لم يزدهم ذلك إلّا عتوّا و طغيانا و تماديا في كفرهم و عنادهم.
فقال بعضهم لبعض: انظروا إلى هذا العجب! من هذه آياته و معجزاته يعجز عن معاوية و عمرو و يزيد، فأوصل اللّه عزّ و جلّ ذلك من قبلهم إلى أذنه.
فقال عليّ (عليه السلام): يا ملائكة ربّي! ائتوني بمعاوية و عمرو و يزيد.
فنظروا في الهواء فإذا ملائكة كأنّهم الشرط السودان، [و] قد علّق كلّ واحد منهم بواحد، فأنزلوهم إلى حضرته، فإذا أحدهم معاوية، و الآخر عمرو، و الآخر يزيد.
[ف] قال عليّ (عليه السلام): تعالوا فانظروا إليهم، أما لو شئت لقتلتهم، و لكنّي أنظرهم كما أنظر اللّه عزّ و جلّ إبليس إلى يوم الوقت المعلوم، إنّ الذي ترونه بصاحبكم ليس بعجز، و لا ذلّ، و لكنّه محنة من اللّه عزّ و جلّ لكم لينظر كيف تعملون، و لئن طعنتم على عليّ (عليه السلام) فقد طعن الكافرون و المنافقون قبلكم على رسول ربّ العالمين.
فقالوا: إنّ من طاف ملكوت السماوات و الجنان في ليلة، و رجع كيف يحتاج إلى أن يهرب و يدخل الغار، و يأتى [إلى] المدينة من مكّة في أحد عشر يوما؟
[قال]: و إنّما هو من اللّه إذا شاء أراكم القدرة لتعرفوا صدق أنبياء اللّه و أوصيائهم، و إذا شاء امتحنكم بما تكرهون لينظر كيف تعملون، و ليظهر