موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ٣٣ - (ح)- ما رواه عن الإمام موسى بن جعفر الكاظم
بأمور الأمّة نائبا عنه فيها، لضربت عنق من قد سمعته منكم يقول هذا، فأنزل اللّه يا محمّد! مِنَ الَّذِينَ هادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ وَ يَقُولُونَ سَمِعْنا وَ عَصَيْنا وَ اسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَ راعِنا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَ طَعْناً فِي الدِّينِ- إلى قوله- فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا [١].
و أنزل: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا يعني فإنّها لفظة يتوصّل بها أعداؤكم من اليهود إلى شتم رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) و شتمكم.
وَ قُولُوا انْظُرْنا أي قولوا بهذه اللفظة لا بلفظة راعنا، فإنّه ليس فيها ما في قولكم راعنا، و لا يمكنهم أن يتوصّلوا بها إلى الشتم كما يمكنهم بقولهم راعنا، وَ اسْمَعُوا إذا قال لكم رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) قولا، و أطيعوا.
وَ لِلْكافِرِينَ يعني اليهود الشاتمين لرسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) عَذابٌ أَلِيمٌ [٢] و جميع في الدنيا إن عادوا بشتمهم، و في الآخرة بالخلود في النار.
ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): يا عباد اللّه! هذا سعد بن معاذ من خيار عباد اللّه آثر رضي اللّه على سخط قراباته و أصهاره من اليهود، و أمر بالمعروف و نهى عن المنكر، و غضب لمحمّد رسول اللّه و لعليّ وليّ اللّه و وصيّ رسول اللّه أن يخاطبا بما لا يليق بجلالتهما.
فشكر اللّه له تعصّبه لمحمّد و عليّ و بوّأه في الجنّة منازل كريمة، و هيّأ له فيها خيرات واسعة، لا تأتي الألسن على وصفها، و لا القلوب على توهّمها و الفكر فيها، و لسلكة من مناديل موائده في الجنّة خير من الدنيا بما فيها من زينتها و لجينها و جواهرها و سائر أموالها و نعيمها.
[١] النساء: ٤/ ٤٦.
[٢] البقرة: ٢/ ١٠٤.