موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ٨٣ - (ى)- ما رواه عن الإمام محمّد بن عليّ الجواد
و نعمتك، فاسقهم سقيا نافعا عامّا غير رائث [١] و لا ضائر» [٢]، و ليكن ابتداء مطرهم بعد انصرافهم من مشهدهم هذا إلى منازلهم و مقارّهم».
قال: فو الذي بعث محمّدا بالحقّ نبيّا! لقد نسجت الرياح في الهواء الغيوم، و أرعدت، و أبرقت، و تحرّك الناس كأنّهم يريدون التنحّي عن المطر.
فقال الرضا (عليه السلام): على رسلكم [٣] أيّها الناس! فليس هذا الغيم لكم، إنّما هو لأهل بلد كذا، فمضت السحابة و عبرت، ثمّ جاءت سحابة أخرى تشتمل على رعد و برق، فتحرّكوا.
فقال: على رسلكم، فما هذه لكم، إنّما هي لأهل بلد كذا، فما زالت حتّى جاءت عشر سحابة و عبرت، و يقول عليّ بن موسى الرضا (عليه السلام) في كلّ واحدة: على رسلكم، ليست هذه لكم، إنّما هي لأهل بلد كذا.
ثمّ أقبلت سحابة حادية عشر، فقال: أيّها الناس! هذه سحابة بعثها اللّه عزّ و جلّ لكم، فاشكروا اللّه على تفضّله عليكم، و قوموا إلى مقارّكم و منازلكم فإنّها مسامتة [٤] لكم، و لرؤوسكم ممسكة عنكم إلى أن تدخلوا إلى مقارّكم، ثمّ يأتيكم من الخير ما يليق بكرم اللّه تعالى و جلاله.
و نزل من المنبر [٥]، و انصرف الناس، فما زالت السحابة ممسكة إلى أن قربوا
[١] راث يريث ريثا: أبطأ ...، غير رائث أي غير بطيء. لسان العرب: ج ٢، ص ١٥٧، (ريث).
[٢] ضاره الأمر يضوره كيضيره ضيرا و ضورا، أي ضرّه. لسان العرب: ٤/ ٤٩٤، (ضور).
[٣] الرسل بالكسر: الرفق و التؤدة، و الاسترسال: الاستيناس و الطمأنينة إلى الإنسان و الثقة به فيما يحدّثه، و أصله السكون و الثبات. مجمع البحرين: ٥/ ٣٨٢، (رسل).
[٤] في المصدر: مسامة، و الظاهر أنّه غير صحيح، يدلّ عليه ما في البحار و مدينة المعاجز.
سامته: قابله و وازاه. المنجد: ٣٤٩، (سمت).
[٥] في المصدر: على المنبر، و الظاهر أنّه غير صحيح كما يدلّ عليه البحار و مدينة المعاجز.