موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ١٦٨ - (ك)- ما رواه عن أبيه الإمام عليّ بن محمّد الهادي
الوحدة، و عدم الأنصار، و أشبهت في البيات على الفراش الذبيح (عليه السلام) إذ أجبت كما أجاب، و أطعت كما أطاع إسماعيل صابرا محتسبا، إذ قال له: يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ما ذا تَرى قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ [١].
و كذلك أنت لمّا أباتك النبيّ (صلى الله عليه و آله)، و أمرك أن تضجع في مرقده واقيا له بنفسك، أسرعت إلى إجابته مطيعا، و لنفسك على القتل موطّنا، فشكر اللّه تعالى طاعتك، و أبان عن جميل فعلك بقوله جلّ ذكره: وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ [٢].
ثمّ محنتك يوم صفّين، و قد رفعت المصاحف حيلة و مكرا، فأعرض الشكّ، و عرف الحقّ، و اتبع الظنّ، أشبهت محنة هارون إذ أمّره موسى على قومه فتفرّقوا عنه، و هارون ينادي بهم، و يقول: يا قَوْمِ إِنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ وَ إِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمنُ فَاتَّبِعُونِي وَ أَطِيعُوا أَمْرِي. قالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى [٣].
و كذلك أنت لمّا رفعت المصاحف، قلت: يا قوم! إنّما فتنتم بها و خدعتم، فعصوك، و خالفوا عليك، و استدعوا نصب الحاكمين، فأبيت عليهم و تبرّأت إلى اللّه من فعلهم و فوّضته إليهم، فلمّا أسفر الحقّ و سفه المنكر، و اعترفوا بالزلل و الجور عن القصد، و اختلفوا من بعده، و ألزموك على سفه التحكيم الذي أبيته، و أحبّوه و حظرته و أباحوا ذنبهم الذي اقترفوه.
[١] الصافّات: ٣٧/ ١٠٢.
[٢] البقرة: ٢/ ٢٠٧.
[٣] طه: ٢٠/ ٩٠، و ٩١.