موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ١٦٧ - (ك)- ما رواه عن أبيه الإمام عليّ بن محمّد الهادي
الفزاريّ فقتله. فعلى أبي العادية لعنة اللّه، و لعنة ملائكته و رسله أجمعين، و على من سلّ سيفه عليك، و سللت سيفك عليه يا أمير المؤمنين! من المشركين و المنافقين إلى يوم الدين، و على من رضي بما ساءك و لم يكرهه، و أغمض عينه و لم ينكر، أو أعان عليك بيد، أو لسان، أو قعد عن نصرك، أو خذل عن الجهاد معك، أو غمط [١] فضلك و جحد حقّك، أو عدل بك من جعلك اللّه أولى به من نفسه.
و صلوات اللّه عليك و رحمة اللّه و بركاته و سلامه و تحيّاته، و على الأئمّة من آلك الطاهرين إنّه حميد مجيد.
و الأمر الأعجب، و الخطب الأفظع بعد جحدك حقّك، غصب الصدّيقة الطاهرة الزهراء سيّدة النساء فدكا، و ردّ شهادتك و شهادة السيّدين سلالتك، و عترة المصطفى صلّى اللّه عليكم، و قد أعلى اللّه تعالى على الأمّة درجتكم، و رفع منزلتكم، و أبان فضلكم، و شرّفكم على العالمين، فأذهب عنكم الرجس و طهّركم تطهيرا.
قال اللّه عزّ و جلّ: إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً. إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً. وَ إِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً. إِلَّا الْمُصَلِّينَ [٢].
فاستثنى اللّه تعالى نبيّه المصطفى، و أنت يا سيّد الأوصياء من جميع الخلق، فما أعمه من ظلمك عن الحقّ، ثمّ أقرضوك سهم ذوي القربى مكرا، أو حادوه عن أهله جورا، فلمّا آل الأمر إليك أجريتهم على ما أجريا رغبة عنهما بما عند اللّه لك، فأشبهت محنتك بهما محن الأنبياء عند
[١] غمط الحقّ: جحده. المنجد: ٥٦٠، (غمط).
[٢] المعارج: ٧٠/ ١٩- ٢٢.