موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ٣٤ - (ح)- ما رواه عن الإمام موسى بن جعفر الكاظم
فمن أراد أن يكون فيها رفيقه و خليطه فليتحمّل غضب الأصدقاء و القرابات، و ليؤثر عليهم رضى اللّه في الغضب لرسول اللّه [محمّد]، و ليغضب إذا رأى الحقّ متروكا و رأى الباطل معمولا به.
و إيّاكم و التهوّن فيه مع التمكّن و القدرة و زوال التقيّة، فإنّ اللّه تعالى لا يقبل لكم عذرا عند ذلك.
و لقد أوحى اللّه فيما مضى قبلكم إلى جبرئيل، و أمره أن يخسف ببلد يشتمل على الكفّار و الفجّار.
فقال جبرئيل: يا ربّ! أخسف بهم إلّا بفلان الزاهد ليعرف ما ذا يأمر اللّه به؟
فقال اللّه عزّ و جلّ: بل اخسف بفلان قبلهم.
فسأل ربّه، فقال: يا ربّ! عرّفني لم ذلك؟ و هو زاهد عابد.
قال: مكّنت له و أقدرته، فهو لا يأمر بالمعروف، و لا ينهى عن المنكر، و كان يتوفّر على حبّهم في غضبي لهم، فقالوا: يا رسول اللّه! و كيف بنا و نحن لا نقدر على إنكار ما نشاهده من منكر؟
فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): لتأمرنّ بالمعروف و لتنهنّ عن المنكر، أو ليعمّنّكم عقاب اللّه، ثمّ قال: من رأى منكم منكرا فلينكره بيده إن استطاع، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، فحسبه أن يعلم اللّه من قلبه أنّه لذلك كاره.
فلمّا مات سعد بن معاذ بعد أن شفى من بني قريظة بأن قتلوا أجمعين.
قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): يرحمك اللّه، يا سعد! فلقد كنت شجّا في حلوق الكافرين، لو بقيت لكففت العجل الذي يراد نصبه في بيضة المسلمين، كعجل قوم موسى.
قالوا: يا رسول اللّه! أو عجل يراد أن يتّخذ في مدينتك هذه؟
قال: بلى، و اللّه! يراد، و لو كان سعد فيهم حيّا، لما استمرّ تدبيرهم،